الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج
الجزء ١ · صفحة ٧٠٤قوله تعالى: {وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ) أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ [آل عمران: 135 - 136]. وقال
تعالى: {وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا [النساء: 110].
وقال تعالى: وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا
رَحِيمًا [النساء: 64].
وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: والذي نفسي بيده لو لم تذنبوا لذهب الله بكم ولجاء يقوم يذنبون فيستغفرون الله، فيغفر لهم. فدلت هذه النصوص المحكمة على أن الاستغفار مانع من إنفاذ الوعيد 2.
إن الاستغفار من أنواع الدعاء، لأن حقيقته سؤال الله تبارك وتعالى ستر الذنوب والتجاوز عنه والدعاء سبب مقتض للاستجابة، كما دل على ذلك قوله تعالى: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ [غافر: 60]. كما أن الاستغفار لأهل الكبائر مشروع، لأنهم داخلون في عموم قوله تعالى: ﴿وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾ [محمد: 19].
ولأن المغفرة ترجى لهم، كما ذل على ذلك قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ [النساء: 48]. ولأن الصحابة رضي الله عنهم كانوا يستغفرون لأهل الكبائر، فقد روي البزار بسنده عن ابن عمر رضي الله عنه قال: كنا نمسك عن الاستغفار لأهل الكبائر حتى سمعنا نبينا (صلى الله عليه وسلم) يقول: إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء وقال: أخرت شفاعتي لأهل الكبائر 3.
703
مسلم، ك التوبة، 2106/ 4
موانع إنفاذ الوعيد، ص 56.
مجمع الزوائد، 211/ 10. اسناده جيد رواه البزار.
1
2
3