الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج علي بن محمد بن محمد الصلابي [دارس عن الإباضية]

الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج

الجزء ١ · صفحة ٧٠٥

ففى هذه النصوص دلالة بينه على مشروعية الاستغفار لأهل الكبائر وذلك لأن مغفرة ذنوبهم ترجى بالاستغفار لهم، فكيف بصاحب الكبيرة لو استغفر لنفسه استغفار صادراً من قلب منكسر بالذنوب، أو وافق ساعة من ساعات الاستجابة، كالأسحار وأدبار الصلوات المكتوبات، ألا يكون استغفاره أولى بالقبول أو مماثلاً على الأقل.

إن الاستغفار سبب مقتض للمغفرة، وقد يقترن به ما يقوي اقتضاءه وذلك من حيث الصيغة والهيئة والوقت وعمل القلب.

فمن حيث صيغة الاستغفار يترجح تحقيق أثر الاستغفار إذا بدأ العبد بالثناء على ربه ثم ثنى بالاعتراف بذنبه ثم سأل الله المغفرة وذلك كما في سيد الاستغفار، وهو ما رواه البخاري بسند عن شداد بن أوس رضي الله عنه عن النبي () قال: سيد الاستغفار أن تقول: اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت خلقتني وأنا عبدك، وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت أعوذ بك من شر ما صنعت أبوء لك بنعمتك علي وأبوء بذنبي فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت. قال: ومن قالها من النهار موقناً بها فمات من يومه قبل أن يمسي فهو من أهل الجنة، ومن قالها من الليل وهو موقن بها، فمات قبل أن يصبح فهو من

أهل الجنة.

ومن حيث الهيئة يترجح تحقيق أثر الاستغفار إذا توضأ العبد فأحسن الوضوء، ثم صلى ركعتين واستغفر لذنبه وذلك لم رواه الترمذي بسنده عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يقول: ما من رجل يذنب ذنباً، ثم يقوم فيتطهر، ثم يصلي، ثم يستغفر الله إلا غفر له.

704

مجموع الفتاوى، 31/ 10 319.

البخاري، ك الدعوات، 2323/ 5 - 2324 سنن الترمذي، أبواب الصلاة، 257/ 2 - 258

1

2

3