الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج
الجزء ١ · صفحة ٧٠٩والمعتبر في الموازنة مقادير الأوزار والأجور لا أعداد الطاعات والمعاصي، فرب حسنة يعظم أجرها ويكثر
ثوابها بزيادة الإيمان والإخلاص حتى تقابل جميع الذنوب ويشهد لها ثلاثة أدلة
السنة: من
عن عبد الله بن عمرو بن العاصي رضي الله عنه قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): إن الله سيخلص رجلاً من أمتي على رؤوس الخلائق يوم القيامة، فينشر عليه تسعة وتسعين سجلاً، كل سجل مثل مد البصر، ثم يقول: أتنكر من هذا شيئا؟ أظلمك كتبتي الحافظون؟ فيقول لا يارب فيقول: أفلك عذر؟ فيقول: لا
يارب، فيقول: بلى إن لك عندنا حسنة فإنه لا ظلم عليك اليوم، فتخرج بطاقة فيها: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، فيقول: أحضر وزنك فيقول: يارب ما هذه البطاقة مع
هذه السجلات؟
فقال: إنك لا تظلم قال: فتوضع السجلات في كفة والبطاقة في كفة فطاشت السجلات، وثقلت البطاقة
فلا يثقل مع اسم الله شيء.
هذا حال من قالها بإخلاص وصدق، كما قالها هذا الشخص وإلا فأهل الكبائر الذين دخلوا النار كلهم
كانوا يقولون: لا إله إلا الله ولم يترجح قولهم على سيئاتهم، كما ترجح قول صاحب البطاقة.
ثانيها: ما رواه البخاري بسند عن أبي هريرة رضي
الله
عنه قال: قال النبي): بينما كلب يطيف بركية 3
كان يقتله العطش، إذ رأته بغي من بغايا بني اسرائيل فنزعت موقعها فسقته فغفر لها به.
وهذه سقت الكلب بإيمان خالص فغفر لها، وإلا فليس كل بغي سقت كلباً يغفر لها.
5
1
2
سنن الترمذي، ك الإيمان، 24/ 5 - 25
منهاج السنة، 182/ 3.
3 الركية: البئر وجمعها ركايا، مثل عطية وعطايا.
4
البخاري، كتاب الأنبياء، 279/ 3.
منهاج السنة، 182/ 4.
708