الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج
الجزء ١ · صفحة ٧٢5
الجنة .... [التوبة: 111]. ويمكن أن نلاحظ في أقوال وسلوك الدعاة الذين لم يكونوا بدوافع اجتماعية
واقتصادية من وراء أعمالهم كقول الداعية سلمة
سعد: بن
"1
وددت أن يظهر هذا الأمر يعني
مذهب الإباضية بالمغرب يومًا واحدًا من غدوة إلى ليل فما أبالي ضربة عنقى
1"
صلابة الدعاة في مرحلة الكتمان والتخفي في التنظيم السري رغم تعرضهم لصنوف التعذيب وظهر هذا واضحاً في مواقف الدعاة الصلبة وعدم التصريح بوجود مثل هذا التنظيم ما جعل السلطتين الأموية والعباسية لا تعير أدنى اهتماماً وحساب سياسي لهذه القوة المتنامية في الخفاء، وفي مواقف أبي عبيدة مسلم وضمام بن السائب وحاجب أبي مودود خير دليل على ذلك 2.
6. السرية في العمل والتنظيم، إذ اتبع وسائل عملية ناجحة في ضبط العمل السري، فإذا أخرج داعية
إباضي من الدعوة الإباضية في مرحلة الكتمان ولم يدل على عوراتهم، تركوه وشأنه ولكن هذا
الخارج لو قام بفضح عوراتهم ونشاطهم وذكر أسمائهم لدى السلطة استخدموا العنف معه كما
مر
معنا في حادثة قتل خردلة وفي نظر زعماء الإباضية: أن إفشاء هذه المعلومات يؤدي إلى ضياع
كل الجهود السرية التي بذلت عبر السنين الطويلة.
وبذلك نستطيع أن نفسر فشل أغلب الحركات الخارجية ونجاح الإباضية في إقامة عدة دول كالدولة الإباضية في عُمان والدولة الرستمية في تاهرت بالجزائر وبقاء المذهب وانتشاره حتى اليوم في حين اختفت جميع الفرق الخارجية. وفي هذا دليل على أن الإباضية تتباين مع الخوارج في الجوانب الفكرية والتنظيمية والإدارية والسرية والتدرج والأخذ بالأسباب والتعامل مع سنة التدافع وإدارة الصراع والتريث والتأني وعدم العجلة وفي القيادة
88
71
84
السيرة وأخبار الأمة، المرجع السابق، ص.
السير، المرجع السابق، ص 87. وانظر: الحركة الإباضية، المرجع السابق، ص
85
3 الحركة الإباضية، المرجع السابق، ص
ص
1
2