الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج علي بن محمد بن محمد الصلابي [دارس عن الإباضية]

الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج

الجزء ١ · صفحة ٧١٣

الدعاء للمزور بالمغفرة والرحمة ودليلهما ما رواه الإمام مسلم بسنده عن عائشة الله عنها أنها قالت:

رضي

كان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يخرج من آخر الليل إلى البقيع فيقول: السلام عليكم دار قوم مؤمنين وأتاكم ما

توعدون غداً مؤجلون وإن شاء الله بكم لاحقون اللهم اغفر لأهل بقيع الغرقد.

والنصوص الشرعية التي تدل على مشروعية الدعاء للمؤمنين بالمغفرة والرحمة تدل قطعاً على انتفاع المدعو

له بدعاء المؤمنين ومن أهم مظاهر انتفاعه عدم إنفاذ وعيده بسبب دعاء المؤمنين واستغفارهم

2

والدعاء لأهل الكبائر بالمغفرة والرحمة من جملة الأمور التي يمكن أن تمنع إنفاذ وعيدهم على مذهب أهل السنة والجماعة، فصلاة المسلمين على الميت ودعاؤهم له من أسباب المغفرة وكذلك دعاؤهم واستغفارهم في غير صلاة الجنازة. كما أن الاستغفار لأهل الكبائر مشروع والاستغفار المشروع يمكن أن يمنع إنفاذ وعيد المدعو له.

وأما مشروعية الاستغفار لأهل الكبائر، فعموم النصوص الدالة على مشروعية الاستغفار للمؤمنين كقوله تعالى: وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ} [محمد: 19]، فصاحب الكبيرة داخل في هذا العموم، لأن وصف الإيمان يشمله، فقد سمى البغاة مؤمنين ولم يرفع عن القاتل أخوة الإيمان. كما مر معنا.

وأما ما ثبت عن النبي (صلى الله عليه وسلم) عن امتناعه عن الصلاة على الغال وقاتل نفسه وهما من أصحاب الكبائر وهذا الامتناع يوهم أن الدعاء لأصحاب الكبائر بالمغفرة وما في معناها لا تأثير له في وعيدهم، فيرفع الأشكال لكون هذين الأمرين لا يدلان على الترك الكلي، بحيث أن الغال وقاتل نفسه لم يصل عليهما

712

مسلم، ك الجنائز، 669/ 2.

موانع إنفاذ الوعيد، ص 97.

المرجع السابق، ص)

100

مجموع الفتاوى، 498/ 7

موانع انفاذ الوعيد، ص 101.

1

2

3

4

5