الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج علي بن محمد بن محمد الصلابي [دارس عن الإباضية]

الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج

الجزء ١ · صفحة ٧١٧

أما الحقوق التي للناس كالدين، فقد دلّ على الانتفاع بعمل الآخرين في إسقاطها النص والإجماع.

أما النص، فعن سلمة بن الأكوع رضي الله عنه أن النبي (أتى بجنازة ليصلي عليها، فقال هل عليه دين؟ قالوا: لا، فصلى عليه، ثم أتى بجنازة أخرى فقال: هل عليه دين؟ قالوا: نعم، قال: صلوا على صاحبكم قال أبو قتادة: علي دينه يا رسول الله فصلى عليه. أما الإجماع فيقرر ابن القيم دلالته بقوله: أجمع المسلمون على أن قضاء الدين يسقطه من ذمة الميت لو كان من أجنبي أو من غير تركته، وأجمعوا على أن الحي إذا كان له في ذمة الميت حق من الحقوق فأدخله منه أنه ينفعه ويبرأ منه، كما يسقط من ذمة الحي

ومن كل ما سبق يتبين أن النصوص الشرعية دلت على جواز إهداء القربات في الجملة وعلى ذلك أجمع أهل السنة، أي من حيث الأصل لا من حيث التفاصيل.

والحكمة من هذا الجواز:

الأول: نفع المهدى إليه والتكفير عنه بدل ذلك ما رواه البخاري بسنده عن ابن عباس رضي

الله عنه

أن

سعد

بن عبادة رضي

الله

عنه توفيت أمه وهو غائب عنها فقال: يا رسول الله، إن أمي توفيت وأنا غائب

عنها، أينفعها شيء وإن تصدقت عنها؟ قال: نعم

ويدل على ذلك أيضاً ما رواه الإمام مسلم بسنده عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رجلاً قال للنبي (صلى الله عليه وسلم) إن

أبي مات وترك مالا ولا يوص، فهل يكفر عنه أن أتصدق عنه؟ قال: نعم.

1 كتاب الروح، ص 165 بتصرف

2 كتاب الروح، ص 159. ك الوصايا، 1013/ 3.

3

4

البخاري،

مسلم، ك، الوصية، 1254/ 3

716