الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج
الجزء ١ · صفحة ٧١٨الثاني: نفع المهدي من أجل بره وإحسانه يدل على ذلك ما رواه مسلم بسنده عن عائشة
رضي
الله عنها
أن رجلاً قال للنبي): إن أمتي افتلتت، نفسها وإني أظنها لو تكلمت تصدقت، فلي أجر أن أتصدق
عنها؟ قال: نعم. وإهداء ما يمكن أن ينتفع به الميت من قربات يجوز أن يمنع إنفاذ وعيد
الكبائر.
وأما ما يمكن أن ينتفع به الميت من قربات فإنه فيه تفصيلا، لأن القربات إما أن تكون علمية وإما أن تكون عملية. فللقربات العلمية، كالإيمان بالله ورسوله لا يمكن إهداء ثوابها إليه لأنها لا تقبل النيابة إجماعاً ويلتحق بحكم هذا النوع من القربات العملية ما يتعين أن يفعله العبد بنفسه ولا تدخله النيابة إجماعاً كالتوبة 3
أما سائر القربات العملية فإن فيها تفصيلاً، لأنها بدنية محصنة وإما مالية محصنة وإما مركبة منهما فالقربات المالية المحصنة كالصدقة والعتق يمكن إهداء ثوابها إجماعاً يقول ابن تيمية والأئمة اتفقوا على أن الصدقة
4
تصل إلى الميت وكذلك العبادات المالية، كالعتق.
أما القربات البدنية المحصنة كالصوم والقراءة فإن في إهداء ثوابها نزاعاً قوياً بين أهل العلم فقد ذهب الحنفية والحنبلية في المعتمد من مذهبهم إلى أن الميت ينتفع بكل ما يهدى إليه من هذه القربات لأن النبي (صلى الله عليه وسلم) بوصول ثواب الصوم على وصول ثواب سائر العبادات البدانية.
وذهب المالكية والشافعية في المشهور من مذهبهم إلى أن الميت لا ينتفع بما يهدى إليه من هذه القربات، واستدلوا بقوله تعالى: ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى﴾ [النجم: 39].
717
افتلتت: ماتت بغتة وفجأة.
مسلم،
ك الوصية، 1254/ 3.
الفروق للقرافي 192/ 3. وفي مواهب الجليل للحطاب، 543/ 2.
مجموع الفتاوى، 309/ 42
فتح القدير
للكمال ابن الهمام، 65/ 3، 66.
1
2
3
4
5