الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج
الجزء ١ · صفحة ٧٢٠وأما أن إهداء ما يمكن أن ينتفع به من قربات يجوز أن يمنع إنفاذ وعيد الكبائر فقد نقله ابن تيمية عن أهل السنة فقال: يجوز عندهم أن صاحب الكبيرة يدخله الله الجنة بلا عذاب إما لحسنات تمحو كبيرته منه أو من غيره .... وإما لغير ذلك. ويمكن أن يستدل لهذا الأصل بقوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ [النساء: 48].
فقسم الله الذنوب إلى قسمين قسم لا يمكن غفرانه وهو الكفر وقسم يمكن غفرانه وهو ما دون الكفر من كبائر وصغائر، ومغفرة ما دون الكفر قد تكون بسبب من العبد كالاستغفار وقد تكون بسبب الخلق كإهداء ثواب بعض الأعمال وقد تكون بمحض المشيئة 2
إن عدم إنفاذ وعيد ما دون الشرك من كبائر وصغائر بسبب إهداء ما يمكن إهداؤه من قربات يجوز أن تكون بطريق الموازنة ويجوز أن يكون بطريق التكفير. أما أنه يجوز أن يكون بطريقة الموازنة، فالعموم قوله
تعالى: ﴿فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [الأعراف: 8].
إذ لا فرق بين أن ميزان المؤمن بمجرد حسناته أو بها وبما يهدي إليه من حسنات وأما أن يكون
يرجح
بطريقة التكفير، فلما رواه مسلم بسنده عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رجلاً قال للنبي (صلى الله عليه وسلم): أن أتصدق
719
عنه؟ قال: نعم.
مجموع الفتاوى، 480/ 12
منهاج السنة، 187/ 2.
مسلم، ك الوصية، 1254/ 3
1
2
3