الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج
الجزء ١ · صفحة ٧٢١6. الشفاعة:
قال محمد الطاهر بن عاشور: الشفاعة هي الوساطة في حصول نفع أو دفع ضرر. ويأتي الحديث عنها مفصلاً إن شاء الله تعالى وعن أنواعها والشفاعة المقبولة يمكن أن تمنع إنفاذ وعيد المعين من أهل الكبائر
ظناً لا قطعاً. والشفاعة المقبولة هي التي انتظمت فيها شروط القبول وهي ثلاثة:
إذن الله في الشفاعة ودليله قوله تعالى: مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ} [البقرة: 255].
رضاه عن الشافع ودليله قوله تعالى: ﴿يَوْمَئِذٍ لَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَرَضِيَ قَوْلًا﴾ [طه: 109]، أي شفاعة من أذن له الرحمن.
لَهُ
رضاه عن المشفوع له ودليله قوله تعالى: ﴿وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى﴾ [الأنبياء: 28] وأهل الرضا الله
هم أهل التوحيد ولو كانوا أهل كبائر 2.
وقد دل على هذه الشروط مجتمعة قوله تعالى: وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى} [النجم: 26]. أي أن الشافع والمشفوع له.
إن النصوص الشرعية دلت على وقوع الشفاعة في بعض أهل الكبائر قبل إنفاذ وعيدهم، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله) لكل نبي دعوة مستجابة، فتعجل كل نبي دعوته، وإني اختبأت دعوتي شفاعة لأمتي يوم القيامة فهي نائلة إن شاء الله من مات من أمتي لا يشرك بالله شيئاً.
720
التحرير
والتنوير، 664/ 1.
فتح القدير، الشوكاني، 406/ 3.
موانع انفاذ الوعيد، ص 147. ك الدعوات، 2323/ 5.
البخاري،
1
2
3
4