الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج
الجزء ١ · صفحة ٧٢٢يقول المناوي رحمه الله: هذا الحديث قد استدل به أهل السنة على حصول الشفاعة لأهل الكبائر، قالوا: لأن الشفاعة تنال كل من مات من أمته لا يشرك بالله شيئاً كما نص عليه في رواية مسلم وصاحب الكبيرة في ذلك فوجب أن تناله الشفاعة. وعن أنس رضي الله عنه قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): شفاعتي لأهل الكبائر لأمتي.
إن الشفاعة المقبولة يمكن أن تمنع إنفاذ وعيد المعين من أهل الكبائر ظناً لا قطعا، فلأن الشفاعة فيه يحتمل أن تقع ابتداءً فتمنع إنفاذ وعيده ويحتمل أن تتأخر فلا تمنع حينئذ إلا استمراره 3.
7. المصائب المكفرة:
ذهب الجمهور من أهل العلم إلى أن نفس المصائب مكفرات ومثيبات وقد استدلوا بالقرآن الكريم والسنة أما القرآن فقوله تعالى: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لَا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلَا نَصَبٌ وَلَا تَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَطَئُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلَا يَنَالُونَ مِنْ عَدُةٍ نَيْلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ﴾ [التوبة: 120].
فرتب الله سبحانه الأجر على جملة أمور منها ما هو من المصائب كالنصب فدل ذلك على أن الإنسان يؤجر على المصائب نفسها. وأما السنة، فعن عائشة رضي الله عنها قالت: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يقول: ما من مسلم يشاك شوكة فما فوقها إلا كتبت له بها درجة ومحيت عنه بها خطيئة. أن نفس المصائب مكفرات والثواب: إنما يكون على العمل الاختيار المترتب عليها وهو الصبر.
721
فيض القدير، 217/ 2.
أبي داود، باب الشفاعة، 106/ 5. سنن
موانع إنفاذ الوعيد،.
ص
148
المرجع نفسه، ص 7 ص 157.
مسلم، ك البر، 1991/ 4. موانع إنفاذ الوعيد، ص 158.
1
2
3
4
5
6