الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج
الجزء ١ · صفحة ٧٢٣والمصائب يمكن أن تمنع إنفاذ وعيد الكبائر على مذهب أهل السنة والجماعة: فيجوز عندهم أن صاحب الكبيرة يدخله الله الجنة بدون عذاب، أما الحسنات تمحو كبيرته وأما المصائب كفرتها عنه. وإما لغير ذلك.
وذلك لعموم الأدلة الدالة على المصائب تكفر الخطايا ومن ذلك ما رواه البخاري بسنده عن ابن مسعود الله عنه قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): ما من مسلم يصيبه أذى مرض فما سواه إلا خط الله له
رضي
سيئاته، كما تحط الشجرة ورقها. ووجه الدلالة أن السيئات جمع مضاف، فيفيد العموم فليزم جميع الذنوب كبيرها وصغيرها 2.
8. العفو الإلهي:
منه
تكفير
هو الصفح عن الذنوب وترك مجازاة المسيء. دلت النصوص الشرعية المتواترة دلالة قطعية على أن الله تعالى عفو غفور، يتجاوز عما يستحقه المذنبون من العقاب منها قوله تعالى: ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلَى ظُلْمِهِمْ﴾ [الرعد: 6]. وقوله تعالى: وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ} [الشورى: 25]. وقوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوا
غَفُورًا [النساء: 43].
وهذه النصوص وما في معناها تدل قطعاً على أن العفو الإلهي من موانع إنفاذ الوعيد، ويمكن أن يمنع إنفاذ وعيد أهل الكبائر عند أهل السنة والجماعة، فصاحب الكبيرة عند سلف الأمة وأئمتها وسائر أهل السنة والجماعة لا يشهدون له بالنار، بل يجوز أن يغفر الله له. وقد ذكرت الآيات القرآنية والأحاديث النبوية
التي استدل بها أهل السنة عند الحديث عن حكم مرتكب الكبيرة.
722
مجموع الفتاوى، 480/ 12
موانع إنفاذ الوعيد، ص 168
تفسير الطبري، 397/ 1 مجموع الفتاوى، 475/ 4
1
2
3
4