الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج علي بن محمد بن محمد الصلابي [دارس عن الإباضية]

الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج

الجزء ١ · صفحة ٧٢٥

بما يدل على أسمائه الحسنة على علمه التام وحكمته البالغة، لأن العفو عن أصحاب الكبائر مبني على هاتين الصفتين 1.

ومما تقدم يتضح إن دخول الشخص في عموم نصوص الوعيد لا يعني لحقوق الوعيد، به لاحتمال أن يقوم به ما يمنع إنفاذ وعيده كالتوبة والاستغفار والحسنات الماحية، ودعاء المؤمنين والشفاعة في أهل الكبائر والمصائب المكفرة، والعفو الإلهي

إن نصوص الوعيد يقال بموجبها على الإطلاق يقال من فعل كذا فهو متوعد لكذا دون أن يعين شخص فيقال: هذا مغضوب عليه، أو هذا في النار، أو هذا ملعون لإمكان أن يتوب، فيتوب الله عليه أو يستغفر فيغفر له أو يكون له حسنات تمحو سيئاته، أو تقبل فيه شفاعة أو يبتلى بما يكفر عنه أو يتجاوز الله عنه.

وهذا الطريق يتضمن العمل بموجب نصوص الوعد والوعيد، معا لأن اعتقاد أن فاعل هذا الذنب المعين متوعد بهذا الوعيد المعين عمل بنصوص الوعيد في مقتضاها واعتقاد أن إنفاذ الوعيد هذا المذنب يتوقف على تحقيق الشرط وانتفاء سائر الموانع عمل بنصوص الوعد بمقتضاها وهذا طريق محكم التزمه أهل السنة والجماعة، فظهرت آثاره في العقائد التالية: 2

1

2

9. الكف عمّا شجر بين الصحابة

:

من

عقائد أهل السنة والجماعة الإمساك عما شجر بين الصحابة، لأن وعيد ما ثبت صدوره عنهم

الذنوب قد لا يلحق بهم، إما بتخلف الشرط وإما لوجود مانع، كما أن الآثار المروية في مساوئ الصحابة منها ما هو كذب، ومنها ما قد زيد فيه، ونقص وغير عن وجهه، والصحيح منه هم فيه معذورون، إما

موانع إنفاذ الوعيد، ص 212.

المرجع السابق، ص 221.

724