الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج
الجزء ١ · صفحة ٧٢٩سادساً: الولاية والبراءة:
تعد قضية الولاية للمطيعين والبراءة من العاصين أصل من أصول الدين عند الإباضية ومبحث من مباحث العقيدة وقد التفت أئمة الإباضية ومشايخها منذ البداية إلى أهمية هذا الاعتقاد وضرورة استخدامه في تطوير حركتهم ونشر دعوتهم وهذا الاعتقاد كان من أهم العوامل التي ساعدت في الحفاظ على وحدة الجماعة الإباضية وتماسكها عبر العصور.
بدأت الحركة الإباضية سرية واتخذت من البصرة مقراً لها وكان ذلك خلال النصف الثاني من القرن الأول الهجري والنصف الأول من القرن الثاني الهجري، حيث كانت زمام الأمور بيد الدولة الأموية وكان ولاتهم في العراق يشتدون في ملاحظة أتباع الفرق الإسلامية المناوئة للحكم الأموي فرأى الإباضية أن يسيروا بدعوتهم بحذر شديد متجنبين المعارضة المسلحة ضد الحكم القائم وفي الوقت نفسه أوجدوا الوسائل الكفيلة لنشر دعوتهم في الأمصار الإسلامية، فاستعملوا التقية الدينية وأوجدوا تنظيماً سرياً دقيقاً كانت الولاية والبراءة إحدى عناصره وساعد في إنجاح الحركة وتحقيق أهدافها 2.
وقد أصبحت هذه الدعوة قاعدة مهمة ومارسها الإباضية في كل زمان ومكان بحيث لا يقبل في الجماعة
الإباضية أحد إلا بعد أن يعلن أنه ولي وليهم وعدو عدوهم.
وعلى كل حال فإن مبدأ الولاية والبراءة يعتبر فرضاً دينياً واجباً على كل إباضي أن يتقيد بأحكامه وشروطه، طبقاً للقواعد التي وضعها وطبقها مشايخ الإباضية الأوائل، وقد قام علماء الإباضية ومفكروهم بتدوين
الفكر العقدي عند الإباضية، ص 420.
المرجع السابق، ص 421.
قواعد الإسلام للجيطالي، 55/ 1.
مشايخ الإباضية الأوائل هم: جابر بن زيد أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة، الربيع بن.
728
2
3
4