الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج علي بن محمد بن محمد الصلابي [دارس عن الإباضية]

الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج

الجزء ١ · صفحة ٧٣٣

2. حكم الولاية والبراءة:

أجمعت الأمة الإسلامية بمختلف مذاهبها على وجوب الولاية للمؤمنين ووجوب البراءة من الكفار والمشركين، أما البراءة من مرتكب الكبيرة لم يظهر عند المذاهب الإسلامية كما هو الحال عند الإباضية، التي تعد البراءة من مرتكب الكبيرة أصلاً من أصول العقيدة دونت في توضيحها المؤلفات منذ القرون الأولى.

ومن أجل توضيح حكم الولاية والبراءة عند الإباضية منذ القرون الأولى نورد ما قاله أبو أيوب في هذا الشأن حيث قال: كما جعل الله الولاية فريضة واجبة دينا مفروضاً أمر به المؤمنين فيما بينهم، واستحق حفظه على العباد وحكم به عليهم، كذلك حكم على المؤمنين في واجب تنزيل الكتاب المحكم فريضة البراءة والعداوة وتحريم الاستغفار والولاية وتحريم حقوق الولاية كلها، ومن الولاية، والمحبة ممن زال عنهم اسم الإيمان والإسلام ولزمه اسم الكفر والنفاق، لأن الله قال لنبيه صلى الله عليه وسلم: فَإِنْ عَصَوْكَ فَقُلْ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ} [الشعراء: 216] يقول إني بريء منكم ومن عملكم.

وقال تعالى: {وَلَا تَحِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا

الْأَنْهَارُ} [المجادلة: 22].

وقد وصف الله المؤمنين بما ثبت عليهم من الولاية وبما كانت عليه ولايتهم فقال: {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ

732

الفكر العقدي عند الإباضية، ص 425.

المرجع السابق، ص 425.

1

2