الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج
الجزء ١ · صفحة ٧٣٥يعلن كلمة الحق في كل فرد من أفراده وأن يتولى تهذيب الناشزين وتقويم المنحرفين وتربية المخطئين بالوسائل
التي شرعها الإسلام للتربية الجماعية من أمر بالمعروف ونهي عن منكر وإعراض عمن يتولى عن الله.
وليس من الحق أبداً أن نتغاضى عن أولئك الذين يرتكبون المعاصى، ونضعهم في صف واحد مع المؤمنين الموفين، بل يجب أن نزجر العاصي عن معصيته وأن نعامله بالعداوة ما دام منحرفاً عن سبيل الله وألا نساوي المعاملة بينه وبين الموفي، وألا نعطيه من المحبة وطلب المغفرة وحسن التعامل ما نعطيه للذي يراقب الله في
في
الخفاء والعلانية ويرجع إليه في كل كبيرة وصغيرة ويقف عند حدوده التي رسمها لا يتخطاها.
ثم قال ويسرني أن أختم هذا الفصل بهذه السطور الرائعة من كلام الأستاذ محمد الغزالي: هل الدين إلا الحب والبغض في الله … إن الدين هو هذه العاطفة المشبوبة بمحبة الخير وأصحابه وكراهة الشر وأحزابه هو هذه العاطفة الدافقة المنسابة، كالفيضان الموار، لا تجد مستقرها إلا حيث تبلغ أهدافها لا يهمها أن تغمر
سفحاً أو تطوق قمة.
إن الدين هو هذه العاطفة الحرة اليسيرة: اشمئزاز من مسالك الفسقة يقبض يدك عن مصافحتهم ويجعل حمرة الغضب تصبغ وجهك الجراء تهم على ربهم، فإما استطعت أن تخسف الأرض من تحتهم أو تقيم الدنيا وتقعدها حولهم، وإلا فإن أقعدك العجز البليد على ما وصل إليه من قرار 2.
لقد
شرح
الأستاذ الغزالي في هذه السطور القليلة قاعدة الولاية والبراءة التي سار عليها الإباضية منذ فجر
التاريخ والإباضية لا يخرجون العصاة من الملة ولا يحكمون عليهم بالشرك، ولكن يوجبون البراءة منهم
وبعضهم وإعلان ذلك لهم حتى يقلعوا عن معصيتهم ويتوبوا إلى ربهم
1
2
الإباضية في موكب التاريخ، ص 87. في موكب الدعوة، محمد الغزالي، ص 85.
3 الإباضية في موكب التاريخ، ص 87.
734
3