الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج علي بن محمد بن محمد الصلابي [دارس عن الإباضية]

الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج

الجزء ١ · صفحة ٧٣٦

—

وجوب البراءة من مرتكب الكبائر عند الإباضية:

قال تعالى: إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ} [المائدة: 55 - 56]. ذكرت الآية صفات من تحب ولايتهم فمن لم يتصف بها فلا ولاية له.

وقال تعالى: لا تَحِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ} [المجادلة: 22]. قال الإمام السالمي: الآية السابقة ونحوها من الآيات ليس فيها دلالة على وجوب البراءة نعم تدل على تحريم ولايتهم. وليس كل ما دل على تحريم ولاية يدل على وجوب البراءة منه لأن هنالك أمراً ثالثاً وهو الوقوف 3 واعلم أن الأمة مجمعة على وجوب البراءة من أعداء الله جملة ولكن اختلفوا في ثبوتها في الأشخاص، فمذهب الأصحاب، يثبتونها في الأشخاص مستدلين أن العلة التي لأجلها وجبت البراءة في الجملة أنما هي الإخلال بشيء من أوامر الله تعالى، أو ارتكاب شيء من مناهيه فإذا وجدنا هذه العلة في شخص بعينه وجب علينا أن نجري عليه الحكم الذي أوجبته هذه العلة فثبت القياس قطعياً للقطع بأن على للحكم في الأصل هي ما ذكرنا وهي مقطوع بوجودها في الفرع فثبت الحكم قطعاً.

كما اعتمد الإباضية على وجوب البراءة من مرتكب الكبيرة بعد القرآن الكريم على مجموعة من الأحاديث

النبوية الشريفة منها على سبيل المثال لا الحصر:

2

5

الفكر العقدي عند الإباضية.

ص

يقصد مرتكبي الكبائر.

427

3 الفكر العقدي عند الإباضية، ص 428.

4

أي البراءة من الشخص وفق ما يظهر عليه من أعمال فسقية ويسميها الإباضية براءة الظاهر أو براءة الأشخاص.

يقصد الإمام السالمي بالأصحاب أصحابه الإباضية.

6 المشارق للسالمي، رقم 971، 371/ 4.

735