الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج
الجزء ١ · صفحة ٧٣٨فيلتزم تارة ويرتفع تارة أخرى كل ذلك بحسب المقامات والتكليف بالفرائض وباعتبار الأحوال الداعية
لذلك 1.
وإذا كانت البراءة بالجوارح لا ترد المعاصي أو تزيد في عصيانه، ولا ترهب الآخرين، فإن البغض القلبي هو
الواجب فحسب على انتهاك حرمات الله عز وجل 2.
—
البراءة حكم دنيوي:
ومن الجدير بالإشارة أن الإباضية عندما ما تعلق البراءة على مرتكب الكبيرة لا
يعني.
ذلك إخراجه من الملة
بل يظل في صفوف المسلمين له ما لهم وعليه ما عليهم سوى يغضه بالقلب وتغييره باليد أو اللسان لمن
3
قدر عليه.
كقطع السارق، فالسارق حكمه في الدنيا قطع يده ولا يخرج من الملة مع احتمال أن يكون من أهل الجنة كذلك المتبرأ منه لا يعني الحكم عليه بالنار، قال السالمي: فالحكم بالبراءة إنما يكون على حكم الظاهر والقطع بدخوله النار يشترط أن يكون عن تعاطي علم الغيب الذي استأثر الله به فلا يظهر على غيبه أحداً إلا من ارتضى من رسول وعملنا في البراءة منه بحكم الله الذي أوجبه علينا في البراءة من المصرين المحادين في حكم الظاهر، ولم يتعاطى فيه الغيب إذ ليس ذلك إلينا وإنما هو إلى عالم السر والنجوى فأهل الأحداث المضلة … إنما نبرأ منهم بسبب ما أحدثوه من المعاصي التي أوجب ربنا تعالى مفارقتهم علينا والبراءة منهم
1
بهجة الأنوار للسالمي، ص 126.
2 الفكر العقدي عند الإباضية، ص 431.
3
المرجع السابق، ص 1 ص 431.
4 الفكر العقدي عند الإباضية، ص 431.
737