الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج
الجزء ١ · صفحة ٧٣٩بسببها ولا نقطع أنهم في النار إلا إذا كانوا على ما علمناه منهم في حكم الظاهر، فنحن نبرأ منهم بموجب
حكم الله ونتأدب عن القطع بالغيب بموجب حكم الله.
والبراءة حكم من أحكام الله ولا تنافي دخول الجنة لمن تاب فإن الحد قد يقام على الشخص وهو في علم الله أنه من أهل الجنة فمن قطع يده بحكم الله لا يكون مخالفاً ولا مضيعاً بل قائم ومؤد فيه فرضه الذي
أوجبه الله عليه والله أعلم.
—
الوقوف:
و "الوقوف واجب آخر، لازم متصل بالولاية والبراءة فإذا لم يكن الشخص يستحق الولاية أو البراءة فإن حالته ينبغي أن تكون حالة "الوقوف" وهي حالة ضرورية طالما أن حالة الشخص غير واضحة، ومثل هذا الموقف يستند إلى الآيتين القرآنيتين التاليتين:
قال تعالى: ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا﴾
[الإسراء: 36].
قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نادِمِينَ﴾ [الحجرات: 6]. ويستشهد بالأحاديث التالية لتعزيز هذا الرأي، يروى أن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال: إن الأمور ثلاثة أمر بان لكم رشده فاتبعوه وأمر بان لكم غيّه فاجتنبوه وأمر أشكل عليكم فكلوه إلى الله.
وقال النبي (صلى الله عليه وسلم): المؤمن وقاف والمنافق وتاب 3.
وذكر السالمي خمسة أنواع من الوقوف:
738
من جوابات الإمام السالمي، 236/ 1.
القواعد، الجيطالي، ص 46.
مشارق، السالمي، ص 372.
1
2
3