الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج
الجزء ١ · صفحة ٧٤٤فيجد نفسه معزولا عن المجتمع لا حق له في الحياة الكريمة ولذلك يضطر إلى التوبة والاستغفار والندم علنا
وفي المسجد، فإذا تأكد مجلس العزابة أن الرجل صادق توبته نادم على خطيئته راجع إلى ربه، أعلنوا رفع البراءة منه وعندئذ ترجع إليه جميع الحقوق.
قد ساعد نظام الولاية والبراءة أتباع الحركة الإباضية على إقامة مجتمع متماسك قائم على المحبة والأخوة والمساعدة ولم يبق بينهم مرتاب أو مشكك ولما كانت الولاية عند الإباضية فرضاً واجباً فإننا نرى الإباضي - تبعاً لذلك - يقدم أخاه في العقيدة على أخيه في النسب وتشير المصادر الإباضية إلى أمثلة متعددة تؤكد هذا
المبدأ 1.
ومن خلال ما سبق يتضح بكل جلاء دور عقيدة الولاية والبراءة في تثبيت المعروف ورفع المنكر، بل تعتبر البراءة تطبيق عملي لفريضة النهي عن المنكر، قال رسول الله:)) من رأى منكم منكراً فليغيره بيده، فإن لم يستطيع فبلسانه، فإن لم يستطيع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان 2.
والبراءة ما هي إلا تغيير للمنكر بالقلب والجوارح اليد" واللسان، ولما كان تغيير المنكر بالقلب مقدور كل فرد كان البغض القلبي هو الواجب من طرق البراءة أما ما يكون بالجوارح فيثبت تارة ويرتفع أخرى.
وتغيير المنكر بالجوارح قد لا يملكه إلا الحاكم لذلك كان من العبث بل من المفسدة تطبيق البراءة بالجوارح دون إعلان من ولي الأمر ومن هذا المنطلق كانت البراءة نوعاً من العقوبات التعزيزية التي يملكها ولي الأمر وعندما يعلنها على أي شخص، فإنها تصبح ملزمة على كل فرد من أفراد المجتمع، فلا يتعاملون معه ولا
743
الفكر العقدي عند الإباضية، ص 437.
المرجع السابق، ص 439.
1
2