الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج علي بن محمد بن محمد الصلابي [دارس عن الإباضية]

الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج

الجزء ١ · صفحة ٧٤٩

بوصفه سبحانه بأنه هو الذي يصمد إليه، أي: يرجع إليه في كل أمر وذلك لأنه

هو

المتصف

الصفات بجميع

الكمال، فهو القادر على كل شيء والفعال لما يريد والذي بيده الخلق والأمر والجزاء، وما من لغيره إلا بهيمنة منه إذا شاء أبقاها ومتى شاء سلبها، فالمرجع والمراد إليه، أما التنزيه فيوصفه بأنه غني عن كل شيء فلا افتقار فيه بوجه من الوجوه، لا في وجوده، فأنه الأول الذي ليس قبله شيء وهو الذي لم يلد ولم يولد، ولا في بقائه فإنه الذي يُطعم ولا يُطَعم ولا في أفعاله فلا شريك له ولا ظهير.

كما أن وصفه سبحانه بأنه أحد صمد يدل على اتصافه بالكمال المطلق فكذلك يدلان على معنى آخر وهو نفي الولادة والتولد عن الله سبحانه وتعالى، فإن الصمد جاء في بعض الأقوال بأنه الذي لا جوف ولا أحشاء، فلا يأكل ولا يشرب سبحانه وتعالى كما قال تعالى: قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ يُطْعِمُ وَلَا يُطْعَمُ قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} [الأنعام: 14].

وقال تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ 56 مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقِ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ 3 إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ﴾ [الذاريات: 56 - 58]. فإن الأحد هو الذي لا كفو له ولا نظير فيمتنع أن تكون له صاحبة والتولد إنما يكون من شيئين: قال تعالى: بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمَّ تَكُنْ لَهُ صَاحِبَةٌ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} [الأنعام: 101].

وفي قوله: ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: 4] وفي هذا نفي عن المخلوق مكافأته أو مماثلته للخالق ومثل ذلك قوله تعالى: {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ

يَعْدِلُونَ} [الأنعام: 1].

أي يعدلون به غيره فيجعلون له من خلقه عدلا ولا نظيراً ومثال هذا قوله تعالى: {رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَميَّا [مريم: 65]، أي لا شيء يساميه لا ند ولا عدل ولا

748

من عقيدة المسلمين في صفات رب العالمين، ص 68.

1