الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج
الجزء ١ · صفحة ٧٥٥والإباضية من يومهم والتابعين من تأويلات لكل ما جاء من المتشابهات في حق الله تبارك وتعالى وما جاء من التراث العقدي
الأول اعتنقوا مذهب التأويل وحرص الربيع على أن يجمع ما أثر عن الصحابة
الإباضي بعد الربيع استمر في نقل هذا الرصيد للاحتجاج به وتحليله اعتماداً على ما ظهر من علوم البلاغة
خاصة منها في باب المجاز 1.
—
وجود المتشابه في القرآن ومعناه:
ومما لا ريب فيه أن في القرآن محكماً ومتشابهاً وفقاً لما صرح به القرآن نفسه في الآية السابقة من سورة آل عمران "هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هنّ أم الكتاب وآخر متشابهات" آل عمران: 7".
هذا مع أن في آية اخرى أثبت القرآن أن آياته كلها محكمة كما قال تعالى في مطلع سورة هود "آلر كتاب أحكمت أياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير".
ومعنى "إحكامها" إتقائها وإحسانها بحيث لا يتطرق إليها أي لون من ألوان الاختلاف في اللفظ أو المعنى في المفردات أو الجمل في الأخبار أو الأحكام، كما قال تعالى: وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا [الأنعام: 115] صدقاً في الأخبار عدلاً في الأحكام.
كما وصف القرآن في آية أخرى بأنه كله متشابه، كما قال تعالى: اللهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا
مَثَانِي [الزمر: 23].
ومعنى تشابهه: أنه يشبه بعضه في بلاغته وإعجازه وروعة تأثيره وفي صدق أخباره وعدالة أحكامه، كما قال
تعالى: وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا} [الأنعام: 115].
754
المرجع نفسه، ص 245.
1