الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج علي بن محمد بن محمد الصلابي [دارس عن الإباضية]

الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج

الجزء ١ · صفحة ٧٥٧

سر وجود المتشابه في القرآن:

قال تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِحُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ [آل عمران: 7].

والحق أن من عرف طبيعة اللغات وبخاصة العربية وما فيها من اختلاف الدلالات للألفاظ والجمل وتنوع الخطاب، حسب مقتضي الحال، ما بين الحذف والذكر والتقديم والتأخير، والإيجاز والإطناب، وما بين الحقيقة والمجاز، والصريح والكناية والعموم والخصوص. … إلخ.

وعرف طبيعة الإسلام الذي يخاطب أولى الألباب ويريد تحريك العقول لتبحث وتجتهد، وتدرس وتتنشط، ولا تركن إلى الدعة والكسل العقلي.

وعرف طبيعة البشر، وتنوع أصنافهم، ففيهم الظاهري الذي يقف عند حرفية النص، وفيهم الذي يهتم بروح النص، ولا يكتفي بظاهره، فيهم من يسلم، وفيهم من يؤول فيهم العقلاني، وفيهم الوجداني. وكان الخطاب القرآني للناس جميعاً، فاقتضت حكمة الله أن يسعهم خطابه، وأن يودعه من البيان، والدلائل ما يرشدهم

إلى الصواب، ولكن بعد بحث وجهد حتى يرتقوا في الدنيا والآخرة والله أعلم.

—

قولان باطلان في نصوص الصفات

وهذان القولان هما:

- فرقة أخذت بظواهرها كما هي، فنسبت إلى الله وجهاً كوجوه الخلق ويدا أو أيادي، كأيديهم وضحكاً كضحكهم، وهكذا حتى فرضوا الإله شيخاً وبعضهم فرضه شاباً هؤلاء هم المجسمة والمشبهة وليسوا في

1

المرجع السابق، ص 25.

756