الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج
الجزء ١ · صفحة ٧٦٠وأهل السنة والجماعة جمعوا بين الحسنيين وسلموا من الإساءتين، فإحسان الذي عند الطرفين عندهم وليس
مشابهة
عندهم ما عند كل من الإساءة وذلك أنهم أثبتوا ما أثبت في الكتاب والسنة من الصفات ونزهوا الله عن خلقه، كما قال تعالى: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٍ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [الشورى: 11]، فأول الآية تنزيه وآخرها إثبات. فمثل هذا المذهب الحق بالنسبة إلى الطرفين المتقابلين كاللبن السائغ الخالص السائغ للشاربين الذي يخرج من
بين فرث ودم.
—
مذهب الخلف في آيات الصفات وأحاديثها:
تبين أن السلف رضوان الله عليهم يؤمنون بآيات الصفات وأحاديثها كما وردت ويتركون بيان المقصود منها لله تبارك وتعالى مع اعتقادهم بتنزيه الله تبارك وتعالى عن المتشابهة لخلقه. وأما الخلف فقد قالوا: إننا نقطع بأن معاني ألفاظ هذه الأحاديث لا يراد بها ظواهرها وعلى ذلك فهي مجازات لا مانع من تأويلها، فأخذوا يؤولون الوجه بالذات واليد بالقدرة وما إلى ذلك هرباً من شبهة التشبيه 3.
ومن نماذج أقوالهم:
قال أبو الفرج بن الجوزي الحنبلي في كتابه دفع شبهة التشبيه:
قال تعالى: ﴿وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ﴾ [الرحمن: 27].
قال المفسرون: ويبقى ربك وكذلك قالوا في قوله تعالى: يُرِيدُونَ وَجْهَهُ} [الأنعام: 52] أي يريدونه وقال
الضحاك وأبو عبيدة و كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ} [القصص: 88] أي: إلا هو 4.
1
عشرون حديثاً.
من صحيح مسلم رقم 177 - 178
2 فصول في العقيدة بين السلف والخلف، ص 31.
3
4
المرجع نفسه، ص 31.
* المرجع السابق، ص 31.
759