الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج علي بن محمد بن محمد الصلابي [دارس عن الإباضية]

الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج

الجزء ١ · صفحة ٧٦٢

بين السلف والخلف

—

قد علمت أن مذهب السلف في الآيات والأحاديث التي تتعلق بصفات الله تبارك وتعالى: أن يمروها على ما جاءت عليه ويسكتوا عن تفسيرها أو تأويلها وأن مذهب الخلف: أن يؤولوها بما يتفق مع تنزيه الله تبارك

وتعالى عن مشابهة خلقه وعلمت أن الخلاف شديد بين أهل الرأيين وإن كان كل الفريقين. واتفق الفريقان

على:

- تنزيه الله تبارك وتعالى عن المشابهة لخلقه.

كل منهما يقطع بأن المراد بألفاظ هذه النصوص في حق الله تبارك وتعالى على ظاهرها التي وضعت له هذه الألفاظ في حق المخلوقات، وذلك مترتب على اتفاقهما على نفى التشبيه.

كل من الفريقين يعلم أن الألفاظ توضع للتعبير عما يجول في النفوس أو يقع تحت الحواس مما يتعلق بأصحاب اللغة وواضعيها، وأن اللغات مهما اتسعت لا تحيط بما ليس لأهلها بحقائقه علم، وحقائق ما يتعلق بذات الله تبارك وتعالى من هذا القبيل، فاللغة أقصر من أن تواتينا بالألفاظ التي تدل على هذه الحقائق، فالتحكيم في تحديد هذه المعاني بهذه الألفاظ تغرير، وإذا تقرر هذا فقد اتفق السلف والخلف على أصل التأويل وانحصر الخلاف بينهما في أن الخلف زادوا تحديد المعنى المراد حيثما ألجأتهم ضرورة التنزيه إلى ذلك حفظاً لعقائد العوام من شبهه التشبيه وهو خلاف لا يستحق ضجة ولا إعناتاً.

ونحن نعتقد أن رأي السلف من السكوت وتفويض علم هذه المعاني إلى الله تبارك وتعالى: أسلم وأولى بالاتباع حسماً لمادة التأويل والتعطيل، فإن كنت ممن أسعده الله بطمأنينة، الإيمان، وأثلج صدره ببرد اليقين،

فلا تعدل به بديلا.

761

المرجع السابق، ص 66.

1