الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج
الجزء ١ · صفحة ٧٦٣—
اختلاف موقف السلف في قضية الصفات بين التفويض والإثبات والتأويل:
إن الحق أن من ينظر في تراث السلف في هذه القضية باستيعاب وإنصاف يجد أن السلف رضوان الله
عنهم،
قد تفاوتت مواقفهم:
- ففيهم من فوّض وهم الأكثرون وفيهم من أثبت وفيهم من أوّل.
وإذا كنا عرفنا في تراثنا الفقهي منذ عهد الصحابة شدائد ابن عمر ورخص ابن عباس وعرفنا اختلاف الصحابة في صلاة العصر في بني قريضة، فمنهم من أخذ بحرفية الأمر، ومنهم من من أخذ بمقصوده، ولم يلم الرسول الكريم أحداً من الفريقين وعرفنا مدرسة الأثر، ومدرسة الرأي، وعرفنا المدرسة الظاهرية، والمدرسة المقاصدية، فلا غرو أن يختلف الناس في بعض النصوص المتعلقة بالصفات الخبرية لله تعالى قد يقال: إنهم اختلفوا في الفروع، ولم يختلفوا في الأصول. وهذا صحيح في الجملة فهم لم يختلفوا في أن الله تعالى يجب أن يتصف بكل كمال يليق بذاته وأن ينزه عن كل نقص لا يليق بجلاله وجماله وكماله، وأن ينزه عن مشابهة خلقه، إذ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ [الشورى: 11] وإنما اختلفوا في تفسيرات لا تمس أصل التعظيم والتقديس والتنزيه لله جل جلاله الذي له الملك والحمد وهو ذو الجلال والإكرام. فهنالك من الصحابة من قال: إن النبي رأى ربه وقالت عائشة: من زعم زعن أن محمداً رأى ربه فقد أعظم"، أي: دخل في أمر عظيم 2.
من السلف من فوّض ونجد من السلف من فوض في أمر الصفات الخبرية ووكل علمها إلى سبحانه
وعبروا عن ذلك ب عدم الخوض فيها أو "عدم التفسير" لها أو "السكوت عنها".
1 فصول في العقيدة، ص 66، البخاري، رقم 3234. 2 فصول في العقيدة بين السلف والخلف، ص 66.
762