الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج علي بن محمد بن محمد الصلابي [دارس عن الإباضية]

الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج

الجزء ١ · صفحة ٧٦٥

وهناك نصوص كثيرة وردت عن السلف رضوان الله عليهم، وقد استدل بها بعضهم على الإثبات واستدل

بها آخرون على التفويض والمتأمل فيها بحياد وإنصاف يجد ظاهر بعضها إلى الإثبات أقرب وظاهر أكثرها

إلى التفويض أقرب. ومن الأمثلة على إثبات السلف للصفات الخبرية:

ينقل الذهبي عن الأوزاعي عليهما الرحمة - أنه قال كنا نحن والتابعون متوافرون نقول: إن الله عز وجل فوق عرشه، وينقل أيضاً عن عبد الله بن المبارك أنه سئل: كيف تعرف ربنا عز وجل؟ قال: السماء السابعة على عرشه 3.

يرى الطبري عن ابن عباس -رضي الله عنهما - أنه قال: ما السماوات السبع والأرضون السبع في يد الله إلا كخردلة في يد أحدكم.

ومن طريق ربيعة بن أبي عبد الرحمن أنه شئل: كيف استوى على العرش؟ فقال: الاستواء غير مجهول والكيف غير معقول وعلى الله الرسالة، وعلى رسوله البلاغ وعلينا التسليم

ما ألفه بعض المتأخرين من السلف طافح بالإثبات كما فعل ابن خزيمة والدرامي، ومنه أيضاً رسالة الإمام أحمد في الرد على الجهمية وتبويب بعض المحدثين منهم قد يشعر بذلك أيضاً كما فعل البخاري رحمه الله - صحيحه حيث عقد كتاباً خاصاً سماه "كتاب التوحيد وبوبه على أبواب كثيرة جاء كثير منها مبوبا بحسب الصفات الخبرية فتراه يقول مثلا باب قول الله تعالى:"ويحذركم الله نفسه" وباب قوله تعالى: ﴿كُلُ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ﴾ [القصص: 88]، وباب قوله تعالى: ﴿وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي﴾ [طه: 39] وباب قوله تعالى: ولما

1 فصول في العقيدة بين السلف والخلف، ص 81.

2

3

4

5

مجموع الفتاوى، 394/ 6

مختصر

العلو، ص 137.

المرجع السابق، ص 151.

فصول في العقيدة بين السلف والخلف، ص 81.

764