الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج علي بن محمد بن محمد الصلابي [دارس عن الإباضية]

الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج

الجزء ١ · صفحة ٧٦٦

خَلَقْتُ بِيَدَيَّ [ص: 175 وهكذا ثم يذكر تحت كل باب الأحاديث التي وردت فيها هذه الألفاظ إن هذا

التبويب وبهذه الطريقة لا شك أنه يشعر بميله إلى مذهب الإثبات.

-

من أوّل من السلف:

وإذا كان أكثر السلف كما تفيد الروايات - قد سكتوا أو فوّضوا ولم يخوضوا في قضية الصفات الخبرية لله

تعالى وكان منهم من

أثبت فإن من

السلف كذلك:

من أوّل في " آيات الصفات" كما يروى عن كبار

مفسري السلف رضي الله عنهم وهو تأويل مقبول غير متكلف ولا متعسف بل يجري على سنن لسان

العرب فيما سماه "علماء البلاغة" فيما بعد الإستعارة والمجاز، والكناية 2.

ومن

أمثلة تأويل السلف لآيات الصفات عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه تأويل قوله تعالى: {اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ [النور: 35]، أن الله هادئ أهل السموات والأرض ونحو هذا عن أنس بن مالك رضي

الله عنه 3

عن ابن عباس أيضاً في قوله تعالى: وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ} [المائدة: 64]، قال: إنهم لا يعنون بذلك أن يد الله موثقة ولكنهم يقولون إنه بخيل أمسك ما عنده 4.

وتأويل ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى: ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللهِ﴾ [البقرة: 115] بالقبلة التي أمرنا الله بالتوجه إليهما وتبعه على هذا التأويل عكرمة ومجاهد والشافعي وابن تيمية رضي الله عنهم أجمعين يقول ابن تيمية: قد قال مجاهد والشافعي: يعني قبلة الله فقلت: نعم هذا صحيح عن مجاهد والشافعي وغيرهما

1

الصفات الخبرية، د. محمد عياش، ص 73. 2 فصول في العقيدة بين السلف والخلف، ص 84.

3

تفسير الطبري 135/ 18

4

تفسير الطبري، 135/ 18.

765