الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج
الجزء ١ · صفحة ٧٦٧وهذا حق وليس هذه الآية من آيات الصفات ومن عدها في الصفات فقد غلط فإن سياق الكلام يدل
على المراد 1.
هذا
ومن
السلف
من فسر الوجه بالذات وهو المروي عن الضحاك وأبي عبيدة واختاره ابن كثير وذلك في
قوله تعالى: وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ} [الرحمن: 27] ومنهم من فسر الوجه في قوله تعالى: ﴿وَكُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ﴾ [القصص: 188 أنه العمل الذي قصد به وجه الله وهذا هو المروي عن ابن عباس ومجاهد والثوري وغيرهم
رضي
الله
عنهم.
هذا وقد صرح البخاري في صحيحه بتأويل الوجه بالملك فقال: كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ} [القصص: 88] إلا ملكه ويقال ما أريد به وجه الله .. وهكذا تكون أغلب النصوص التي وردت فيها لفظة الوجه مؤولة عند السلف. وكذلك نجدهم أولوا في "المعية" في مثل قوله تعالى: ﴿وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ﴾ [الحديد: 4] فالمأثور عن مفسري السلف أن معناها: هو معكم بعلمه وإحاطته كم في الآية المذكورة وهي المعية العامة.
وأما المعية الخاصة مثل قوله تعالى لموسى وهارون: إنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى [طه: 46].
وقوله على لسان موسى كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ} [الشعراء: 62].
وقوله على لسان محمد في الغار لصاحبه: لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا} [التوبة: 40].
وقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ﴾ [النحل: 128].
فمعناها التأييد والرعاية والعون من الله تعالى وهذا ما قرره ابن تيمية نفسه وإن كان لا
يسميه تأويلاً.
1
المرجع السابق، 300/ 6.
2
3
مجموع الفتاوى، 193/ 3. وفي الأسماء والصفات، البيهقي، ص 309.
الصفات الخبرية، ص 74.
4 فصول في العقيدة بين السلف والخلف، ص 84.
766