الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج
الجزء ١ · صفحة ٧٦٨الاتفاق على التأويل في بعض المواضع:
وقد اتفق الجميع على التأويل في بعض النصوص من القرآن والحديث لا بد فيهما من اللجوء إلى التأويل
عقلاً ونقلاً مثل تأويلهم النسيان المنسوب إلى الله تعالى، بالترك والإعراض.
كما قال تعالى: نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ} [التوبة: 67].
والذي يلزم بهذا التأويل قوله تعالى: {وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيَّا [مريم: 64].
وقوله سبحانه على لسان موسى: لَا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنْسَى} [طه: 52].
ولأن النسيان صفة نقص يجب أن ينزه الله تعالى عن الإنصاف بها، فهو سبحانه متصف بكل كمال منزه،
عن كل نقص، فإذا وصف نفسه بالنسيان فلا بد أن يؤول بلازمه وهو الترك والإعراض.
ومثل قوله تعالى: ﴿وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ﴾ [الحديد: 4] أولوها بأنه معهم بعلمه وإحاطته حتى المثبتون المدافعون
عن الإثبات مثل ابن تيمية ومدرسته يقولون بذلك.
وألزمهم بهذا التأويل أنه تعالى مستو على عرشه، فكيف يكون معهم بذاته.
2. بعض تأويلات الإباضية:
اعتنقت الإباضية بمدرسة التأويل منذ يومهم الأول وحرص الربيع بن على أن يجمع ما أثر على الصحابة والتابعين من تأويلات لكل ما جاء من المتشابهات في حق الله تبارك وتعالى وما جاء من التراث العقدي الإباضي بعد الربيع استمر في نقل هذا الرصيد للاحتجاج به تحليلة اعتماداً على ما ظهر من علوم
البلاغة 2
767
المرجع السابق، ص 86.
الفكر العقدي عند الإباضية، ص 246.
1
2