الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج
الجزء ١ · صفحة ٧٦٩في تأويل اليد:
—
قال جابر بن زيد: سئل ابن عباس رضي الله عنهما عن قوله عز وجل: وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ
[المائدة: 64]. فقال: قالت اليهود رزقه محبوس، قال الحسن: قد
حبس رزقه، قال الله: بَلْ يَدَاهُ
مَبْسُوطَتَانِ} [المائدة: 64] أي: بل رزقه مبسوط على جميع خلقه يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ} [المائدة: 64].
يعطي أقواماً ويمنع، آخرين وهو قوله: اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ} [الآية]، كقوله لنبيه عليه السلام: وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا} [الإسراء: 29]، فنهى عن التقتير والتبذير، قال الضحاك: بَل يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ} [المائدة: 64]، أي: بل نعمتاه مبسوطتان ينفق كيف يشاء. وقال ابن عباس: مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ) [ص: 75] أي بقدرتك وضعي.
وقال علي بن أبي طالب لما خلقت أن وكذلك عَمِلَتْ أَيْدِينَا أَنْعَامًا} [يس: 71]، يقول: مما علمنا وقال الضحاك: مثل ذلك، وقال الحسن: يأمرني كقوله: {إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ [النحل: 40]، وكقوله: {إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ آل عمران: 59]. وهناك مدرسة الإثبات وعلى رأسها ابن تيمية وتلميذه ابن القيم ترى يجب إثبات اليدين لله عز وجل بدون تحريف ولا تعطيل ولا تكييف ولا تمثيل، وهما يدان حقيقتان لله تعالى يليقان به.
الَّذِي
بِيَدِهِ
وقد ذكر الله سبحانه وتعالى صفة اليد بالإفراد والتثنيه والجمع ففي الإفراد قال تعالى: تَبَارَكَ الْمُلْكُ [الملك: 1] وقال تعالى: وبَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ} [المائدة: 64]، وقال تعالى: {أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُمْ مِمَّا
عَمِلَتْ أَيْدِينَا أَنْعَامًا} [يس: 71].
هذا بيان لمقالة اليهود يد الله مغلولة.
[الرعد: عد،26] [الإسراء: 30]، [القصص: 82]، [العنكبوت،62: [الروم: 37] [سبأ: 36] [سبأ: 39]، [الزمر: 52]، [الشورى: 12]
الفكر العقدي عند الإباضية، ص 247.
768
1
2
3