الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج علي بن محمد بن محمد الصلابي [دارس عن الإباضية]

الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج

الجزء ١ · صفحة ٧٧٢

تحريف ولا تعطيل ولا تكييف ولا تمثيل، وهو استواء حقيقي معناه العلو، والاستقرار على وجه يليق بالله

تعالى 1.

3. موقف الإباضية من خالفهم في تأويل المتشابه:

إن المصادر الإباضية ظلت حريصة كل الحرص على نفي كل ما من شأنه أن يفهم التجسيم والتشبيه للخالق

تعالى وردت على المشبة بشدة وظلوا بذلك أوفياء بالآية التي جعلوها محور الحديث عن الذات والصفات ولَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ [الشورى: 11]

ومع شدة حرص الإباضية على التنزيه الله عز وجل وتأويل كل ما يؤهم التشبيه أو التجسيم إلا أنهم لم يحكموا بشرك من خالفهم في التأويل.

قال محبوب بن الرحيل ديننا لمن أقر بالقرآن ثم تأويله على غير تأويله وحرفه عن مواضعه غير أنه يحاجج

بالقرآن وينازل به فهو عندنا في حكمنا من الموحدين المقرين 2.

وتحدث العلامة أحمد حمد الخليلي عن المرونة والتسامح في معاملة سائر فرق الأمة عند الإباضية فقال: وإن

ما بلغ الخلاف بينهم وبينهم

بلغ، إذا لم يتجرؤوا قط على إخراج أحد من الملة وقطع صلته بهذه الأمة ما

دام يدين بالشهادتين ولا ينكر شيئاً مما علم من الدين بالضرورة بغير تأويل، أما من استند إلى التأويل –

وإن كان أوهي من نسيج العنكبوت فحسبه تأويله واقيا له من الحكم عليه عندهم بالخروج عن حظيرة

الأمة وخلع رقبة الملة عن

عنقه،

ومن هذا المنطلق صدر ذلك الإعلان المنصف الذي رسم مبدأ الإباضية

في نظرتهم إلى الأمة من أشهر قائد وهو حمزة المختار بن عوف السليمي في خطبته التي ألقها على منبر

1

لمعة الاعتقاد الهادي إلى سبيل الرشاد، ص 62.

2 الفكر العقدي عند الإباضية، ص 253.

771