الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج علي بن محمد بن محمد الصلابي [دارس عن الإباضية]

الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج

الجزء ١ · صفحة ٧٧٣

رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، فأصاح لها الدهر، وسجلها الزمن وخلدها التاريخ، إذ قال فيها: الناس منا ونحن منهم إلا

ثلاثة مشركا مشكراً بالله، عابد وثن، أو كافر من أهل الكتاب أو إماماً جائر.

إلى أن قال:. .. فكانوا أشد احتياطاً من إخراج أحد الملة منهم من

بسبب

معتقده ما دام مبنياً على تأويل

نص شرعي، وإن لم يكن لتأويله أساس من الصحة ولاحظ من الصواب ومن هنا اشتد إنكار الإمام الإباضي الكبير محبوب بن الرحيل على هارون اليماني الذي حكم بشرك المشبهة وخروجهم من الملة وأنشأ محبوب في ذلك رسالتين جامعتين ضمنهما حججه الدامغة لرأي، هارون، وجّه إحداهما إلى الإباضية عمان وثانيهما إلى إباضية حضر موت وأطبق الرأي الإباضي على تصويبه وتخطئة هارون وسئل المحقق الخليلي رضوان الله عليه عن حكم هؤلاء المشبهة هل هم مشركون؟ فكان جوابه السائله: إياك ثم إياك أن تعجل بالحكم على أحد من أهل القبلة بالإشراك من قبل معروفة بأصوله، فإنه موضع الهلاك والإهلاك 2.

ولعل مما يفاجئ كثيراً من القراء أن يطلعوا لأول مرة على عناية المفكرين من الإباضية، بلم شعث هذه الأمة وجمه شتاتها بعدما أثخنتها الخلافات المذهبية ومزقتها النزعات العصبية، فكم تمنوا أن يحس سائر أعلام الأمة بمثل أحاسيسهم ويشاركوهم في هذه الهموم التي تنوء بها صدروهم وتؤرق ليلهم وتقض مضجعهم وقد كانت منهم محاولات للخطو في هذا الطريق والاستعداد لهذه المهمة بنفقات مالية يرصدونها، من جيوبهم وجيوب المخالفين من سائر أبناء الأمة، وأصدق مثال على ذلك ما يجده القارئ في هذا السؤال الذي صدر من عالم مفكر وقائد محنك، ذلكم هو الشيخ سليمان بن عبد الله بن يحيى الباروني عضو مجلس المبعوثات بالدولة العثمانية المشهور بسليمان الباروني وهو من إباضية جبل نفوسة بالقطر الليبي وقد توجه

772

الحق الدامغ، ص 12. المرجع السابق، ص 14.

1

2