الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج
الجزء ١ · صفحة ٧٧٤بسؤاله هذا إلى عالم الإباضية بالمشرق ومرجعهم في أمور الدين الإمام عبد الله بن حميد السالمي ونص السؤال: 1
هل توافقون على أنه من أقوى أسباب اختلاف المسلمين وتعدد المذاهب وتباينها؟ على رفض الموافقة على ذلك فما هو الأمر الآخر الموجب للتفرق؟ على فرض الموافقة، فهل يمكن توحيد بالجمع بين أقوالها المتباينة وإلغاء التعدد في هذا الزمن الذي نحن فيه أحوج إلى الاتحاد من كل شيء؟ وعلى فرض عدم إمكان التوحيد فأي طريق يسهل الحصول على النتيجة المطلوبة؟ وأي بلد يليق به إبراز هذا الأمر؟ وفي كم سنة ينتج؟ وكم يلزم له من المال تقريباً؟ 2
وكيف يكون ترتيب العمل فيه؟ وعلى كل حال فما الحكم في الساعي في هذا الأمر شرعاً وسياسة؟ مصلح أم مفسد؟ وكان هذا السؤال في عام 1326 هـ فكان من جواب ذلك الإمام له: نعم نوافق أن منشأ التشتيت اختلافا المذاهب وتشعب الآراء، وهو السبب الأعظم في افتراق الأمة على حسب ما اقتضاه نظركم الواسع وللتفرق أسباب اخرى منها التحاسد والتباغض والتكالب على الحظوظ العاجلة، ومنها طلب الرئاسة، وجمع الأمة على الفطرة الإسلامية بعد تشعب الخلاف ممكن عقلا مستحيل عادة وإذا أراد الله أمراً كان لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حكيم [الأنفال: 63]، والساعي في الجمع مصلح لا محالة، وأقرب الطرق له أن يدعو الناس إلى ترك الألقاب المذهبية ويحضهم على الإسلام: إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ} [آل عمران: 19].
فإذا أجاب الناس إلى هذه الخصلة العظيمة ذهبت عنهم المذهبية ولو بعد حين فيبقى المرء يلتمس الحق لنفسه ويكون الحق أولاً عند آحاد من الرجال ثم يفشو شيئاً فشيئاً حتى يرجع إلى الفطرة وهي دعاية الإسلام
773
الحق الدامغ، ص 17.
المرجع نفسه، ص 18.
1
2