الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج علي بن محمد بن محمد الصلابي [دارس عن الإباضية]

الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج

الجزء ١ · صفحة ٧٧٥

وتضمحل البدع شيئاً فشيئاً فيصير الناس إخوانًا وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا} [يونس: 108]، ولو أجاب الملوك والأمراء إلى ذلك لأسرع الناس في قبولهم وكفيتهم مؤنة المغرم، وإن تعذر في هذا من الملوك فالأمر عسير والمغرم كثير. وأوفق البلاد لهذه الدعوة مهبط الوحى ومتردد الملائكة، ومقتصد الخاص والعام، حرم الله الآمن لأنه مرجع الكل.

وليس لنا مذهب إلا الإسلام، فمن ثم تجدنا نقبل الحق مما جاء به وإن كان بغيضاً ونرد الباطل على من جاء به وإن كان حبيباً ونعرف الرجال بالحق فالكبير عندنا من وافقه والصغير من خالفه ولم يشرع لنا ابن إباض مذهباً وإنما نسبنا إليه لضرورة التمييز حيث ذهب كل فريق طريقه.

ثامناً: رؤيا الله عز وجل في الآخرة:

قال الإباضية بنفي رؤية الله دنيا، وآخرى، ولا شك أن الحديث في الآيات المتشابهات هو الذي أثار الموضوع

بين المسلمين وقد خصص الإمام الربيع في كتابه العقيدة مجموعة من الروايات بنفي بها رؤية الباري عز وجل ويرى أن إثبات الرؤيايتنافى مع تنزيه الله تعالى 2.

وقد تحدث العلاة أحمد الخليلي بشيء من التفصيل في كتابه الحق الدامغ وكذلك أشار إلى هذا الموضوع في كتابه شرح غابة المراد في نظم الاعتقاد وذكر مجموعة من الأدلة التي استند إليها الإباضية.

1 من أدلة الإباضية على نفي الرؤيا:

ذكر الخليلي في شرح غاية المراد في نظم الاعتقاد بأن أصرحها وأقواها وأدلها على استحالة رؤيته تعالى قوله تعالى: لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ} [الأنعام: 103]. فإنه سيق مساق التمدح

1

الحق الدامغ، ص 19.

2 الفكر العقدي عند الإباضية، ص 257.

774