الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج
الجزء ١ · صفحة ٧٧٦وما كان كذلك فلا يمكن تبدله دنيا ولا أخرى لأن مدائحه تبارك وتعالى لا تزول فمثل ذلك مثل قوله تعالى: ﴿وَلَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ﴾ [البقرة: 1255، وقوله تعالى: {مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلَا وَلَدًا [الجن: 3]. وقوله: {وَلَا
يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا [الكهف: 49]. فلا يجوز انقلاب شيء من ذلك إلى ضده فلا وجه لحضر هذا النفي في الدنيا دون الآخرة ولا في جعله خاصاً ببعض الأبصار دون بعض.
وما قيل من أن الإدراك غير رؤية مردود بأن إدراك الأذن سماعها وإدراك اليد، قبضتها، وإدراك السهم إصابته، وإدراك العين رؤيتها، وهو الذي عليه المعاجم اللغوية المعتمدة في تفسيرها الإدراك باللحاق. ومن الأدلة على ذلك: قوله تعالى لموسى عليه السلام قَالَ لَنْ تَرَانِي [الأعراف: 143]. فإن كن من أقوى عوامل النفي، فلذلك تفيد تأكيده أو تأييده ولئن انتفت رؤيته تعالى عن موسى عليه فانتقاؤها عن غيره أخرى.
ومن أدلته ما جاء في التشديد في القرآن على من سألها، كما في قوله أم تُرِيدُونَ أَنْ تَسْأَلُوا رَسُولَكُمْ كَمَا سُئِلَ مُوسَى مِنْ قَبْلُ وَمَنْ يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ} [البقرة: 108].
وقاله تعالى: فَقَدْ سَأَلُوا مُوسَى أَكْبَرَ مِنْ ذَلِكَ فَقَالُوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَهُمُ الصَّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ ثُمَّ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ فَعَفَوْنَا عَنْ ذَلِكَ وَآتَيْنَا مُوسَى سُلْطَانًا مُبِينًا} [النساء: 153].
ومن دلائل ذلك في السنة النبوية:
حديث أبي الدرداء عند الشيخين: جنتان من ذهب آنيتها وما فيها وجنتان من فضة آنيتها وما فيها وما
بين القوم وبين
أن
يروا ربهم إلا رداء الكبرياء على وجه ربنا في جنة عدن 1.
1
البخاري،
ك التفسير، رقم 4878.
775