الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج
الجزء ١ · صفحة ٧٧٩فقد أعظم على الله الفرية وجمهور الأمة أن قول ابن عباس مع أنهم لا يبدعون المانعين الذين وافقوا أم المؤمنين رضي الله عنها وكذلك أنكرت أن يكون الأموات يسمعون دعاء الحى وكذلك معاوية نقل عنه في
أمر المعراج أنه كان بروحه والناس على خلاف معاوية رضي الله عنه ومثل هذا كثيرا.
إننا في أشد الحاجة لترسيخ آداب الحوار بين طلاب العلم واحترام وجهات النظر والاجتهادات بين المذاهب الإسلامية والابتعاد عن الغلو المدمر ويبقى المسلم على إسلامه ما دام يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، فمن شهد بذلك عصم دمه وماله إلا بحقه وحسابه على الله، وإذا ثبت إسلامه ولا يخرجه عنه إلا كفر بواح عندنا فيه من الله برهان كأن ينكر معلوما من الدين بالضرورة أو يستهزيء بالله أو برسوله أو بكتابه أو يعمل عملاً لا يحتمل تأويلاً غير الكفر، كأن يسجد لضنم أو يلقى المصحف في القاذورات ونحو ذلك. بل أرى أن الخلاف في هذه القضية لا يحتمل تأثيماً ولا تفسيقاً ولا تبديعاً إنما أقصى ما فيه يكون بين مصيب ومخطئ أو مصيب وأصوب منه 2.
رأي الشيخ علي يحيى معمر في الرؤيا
تحدث الشيخ من علي يحيى معمر طارحاً سؤالاً هل رؤية الباري جل وعلا في الآخرة ممكنة وأجاب؟ أحسب أن ما وقع في مشكلة الرؤياهو نفس ما وقع في مشكلة الكلام - وإن كانت مشكلة الرؤياقد أثيرت قبل مشكلة الكلام فقد كان فيها هي أيضاً طرفان متطرفان ووسط معتدل هو مكان اللقاء بين المذهبين ذلك أن طرف الاثبات يبالغ حتى يصل به التطرف إلى حد التشبيه والتمثيل والتحديد وطرف النفي يبالغ حتى يصل به التطرف إلى حد نفي حصول كمال العلم وبينها يقف أصحاب التحقيق في الجوانب المتقاربة التي تلتقي في المعنى الواحد لقاء كاملاً أو لقاء متقارباً وهذه الصورة تتمثل فيما ذهب إليه بعذ علماء السنة
778
أي خلاف في الصفات الخبرية بين العلماء. فصول في العقيدة بين السلف والخلف، ص 177.
1
2