الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج
الجزء ١ · صفحة ٧٨١مادية لها جهة وتحيز وانحصار والذين أثبتوها لم يقروا لها هذه الخواص والكل يجتهد في تنزيه الله تعالى عن
مشابهة مخلوقاته 1.
رأي عمرو النامي في الرؤيا
قال الدكتور عمرو النامي: تحت المجموعة الأولى من أي المسائل الكلامية التي ظهرت في المرحلة الأولى لعلم الكلام الإباضي تقع مسألة الرؤياوهي وثيقة الصلة بالتشبيه، قال الإباضيون إن الخالق لا يرى في الدنيا ولا في الآخرة. وهناك حديثان للرسول رؤية في مسند الربيع يؤكدان على هذه النظرة.
الحديث الأول يروى بطريق مسروق عن عائشة أنها قالت من زعم أن محمداً رأى ربه فقد أعظم على الله الفرية. والحديث الثاني يروى عن محمد الشياني وهو أن رسول الله سئل: هل ترى ربك؟ فقال سبحان الله وأنى أراه، وأما بالنسبة للآيات القرآنية التي توحي بأن الخالق سوف يرى فقد لجأ الإباضيون إلى التأويل وفسروها بطريقة لا تتناقض مع وجهة نظرهم، وكلمة "ناظرة" في سورة الإنسان الآية "23" "فسرت" بأنها انتظار الأذن من الخالق للدخول الجنة وقد نقل هذا التفسير عن الصحابيين علي بن أبي طالب وابن عباس معا ثم إن مسألة الرؤيا مناقشة بصورة كاملة في مسند الربيع بن
والأثار التي تروى في المجموعة الإباضية للأحاديث تبين بوضوح أن التشبيه كان مرفوضاً بقوة من قبل الصحابة ويروى أن ابن مسعود وعبد الله عمر ارتعد فرقا حين سمعا أن المسلمين في الشام يقولون بأن الخالق صعد إلى السماء من بيت المقدس، ووضح قدمه على الصخرة ورأى أن اليهود كانوا وراء هذه الآراء
1 الفكر العقدس عند الإباضية، ص 268.
780