الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج
الجزء ١ · صفحة ٧٨٢التشبيهية، قال ابن مسعود: لا تسألوا أهل الكتاب عن شيء يهدوكم وقد ضلوا. ونتيجة البحث عند
العلامة الخليلي في الرؤية
بعد أن عرض موضوع الرؤيالله تعالى في الدنا والآخرة واستعرض أدلة المثبتين والنافين، وما يتوجه إليها من اعتراض وما يعقبه من جواب قال … وقبل أن أغادر هذا الموضوع أود أن أضع بين يديك أمرين اثنين لعلها يحظيان بتفكيرك وتأملك:
أولها: إنك تجد في كتاب الله ما وعد به المؤمنين في الدار الآخرة من النعيم مذكوراً بأصرح العبارات ومكرراً في مواضع شتى لأجل التشويق إليه بينما لا تجد للرؤية ذكراً إلا ما يتأوله مثبتوها من لفظ الزيادة وأمثالها، وهو لم يذكر إلا مجملا، فهل ترى من المعقول أن لو كانت الرؤياثابتة وهي من أجل من كل نعيم في الجنة أن يكتفى بمجرد هذه الإشارة الطفيفة إليها بينما تذكر الماكل والمشارب والمساكن والمناكح والحدائق والأنهار وسائر المباهج واللذات الفينة بعد الفنية بعبارات واضحة لا تحتمل التأويل 2.
وثانيها: ما ذكره الله في كتابه من قصة عبده وخليله إبراهيم عليه السلام وهو يقيم الحجة على قومه الذين كانوا يعبدون الأجرام السماوية، وما ينتزعه من الأدلة على بطلان أولويته من واقع حالها، إذ كانت تتحول من حال إلى حال تظهر تارة وتختفي تارة أخرى، ومن المعلوم أنها لم تكن باختفائها تنعدم أصلاً وإنما يواريها الأفق عن الأبصار، أليس في هذا شاهد بأن من يظهر للأبصار ثم يختفي عنها لا يمكن أن يكون حقيقياً بالربوبية والألوهية لأن الحقيق بهما لا تجري عليه الأحوال فلا ينتقل من حال إلى حال؟
781
دراسات عن الإباضية، ص 166.
الحق الدامغ، ص 99.
1
2