الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج
الجزء ١ · صفحة ٧٨٣فكيف لنا أن نثبت بعد ذلك الله في هذه الصفة التي أنكرها إبراهيم عليه السلام محتجاً بها على قومه فنزعم
أنه ينكشف لأهل الجنة فيرونه ثم يجتجب عنهم إلى أن يحين ميقات رؤيته مرة أخرى؟
لقد نهج الإباضية نهج المعتزلة في قولهم بنفي رؤية المؤمنين لربهم يوم القيامة وقالوا: إن العين لا ترى إلا جسماً أو قائماً بجسم ولأن الله سبحانه وتعالى تنزه عن ذلك امتنعت واستحالة رؤيته بالأبصار وتأولوا الآيات والأحاديث التي تفيد الرؤيا عند أهل السنة 2.
2. أدلة المثبتين للرؤيا
نقل أهل السنة إجماع الصحابة على جواز الرؤيا ووقوعها في الآخرة وقد نقل ذلك الإجماع الباقلاني والجويني والنووي، وابن تيمية والتفتازاني من المتقديمن والداواني والدردير من المتأخرين، كما استدلوا بآيات قرآنية هي عمدتهم في إثبات الرؤيا وأهم تلك الآيات:
- ما جاء في قصة سيدنا موسى عليه السلام: وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَنْ تَرَانِي وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَحَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَل جَعَلَهُ دَكَّا وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ} [الأعراف: 143].
فقالوا بأن موسى سأل ربه الرؤيا وهذا يدل على جوازها، وإلا فكيف يسأل ما هو مستحيل؟ ثم إن الآية علقت الرؤيا على ممكن في نفسه، وهو استقرار الجبل في مكانه مما يدل على أن سيدنا موسى عليه السلام سأل الرؤيا وهو يعلم أولاً أنها ليست بمستحيلة ثم منعها لا لكونها من المستحيل، بل لعدم الوقوع المعلق
1
الحق الدامغ، ص 99.
2
الخوارج، الإباضية الشيعة د. عامر النجار، ص 281.
3 أصول مسائل العقيدة عند المتكلمين، ص 371، شرح صحيح مسلم للنوي،20/ 2 مجموع الفتاوى 230/ 2. وفي: شرح مقاصد للتفتازان، ص 192.
782