الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج علي بن محمد بن محمد الصلابي [دارس عن الإباضية]

الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج

الجزء ١ · صفحة ٧٨٤

عليه وهو استقرار الجبل، قال الأشعري: فلما قرن الله الرؤيا بأمر مقدور جائز علمنا أن رؤية الله تعالى جائزة

غير مستحيلة.

قوله تعالى: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ [القيامة: 22 - 23].

ووجه الاستدلال فيها: أن ما جاء فيها من النظر إنما هو إثبات انكشاف زائد على العلم وهو الرؤيا البصرية والنظر إلى الله تعالى ولا يمكن أن يكون النظر في هذه الآية بأي معنى آخر غير هذا، لأن النظر فيها مقرون " إلى" التي تعني: النظر والرؤية، لا التدبر والترحم والانتظار كما زعم المعتزلة، قال الأشعري: فلا يجوز أن يكون الله عن نظر التفكير والاعتبار؛ بأن الآخرة ليست بدار اعتبار، ولا يجوز أن يكون عن نظر الانتظار لأن النظر إذا ذكر مع ذكر الوجه فمعناه نظر العينين اللتين في الوجه، وكذلك نظر الانتظار، ولا يكون في الجنة، لأن الانتظار معه تنغيص وتكدير ولا يجوز أن يكون المعنى إلى ثواب ربها ناظرة؛ لأن القرآن العزيز على ظاهره، وليس لنا أن نزيله عن ظاهره إلا بحجة، فالله تعالى قال: إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ [القيامة: 23] ولم يقل: إلى ثواب ربها أو إلى غيره 2.

وقوله تعالى: وَلِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ [يونس: 26]. قال العلامة السعدي في تفسيره: للذين أحسنوا في عبادة الخالق، بأن عبدوه على وجه المراقبة والنصيحة في عبوديته وقاموا بما قدروا عليه منها، وأحسنوا إلى عباد الله بما يقدرون عليه من الإحسان القولي والفعلي من بذل الإحسان المالي، والإحسان البدني، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وتعليم الجاهلين ونصيحة المعرضين وغير ذلك من وجوه البر والإحسان فهؤلاء الذين أحسنوا لهم الحسنى، وهي الجنة الكاملة في حسنها، وزيادة هي النظر إلى وجه الكريم، وسماع كلامه والفوز برضاه والبهجة بقربه، فبهذا حصل لهم أعلى ما يتمناه المتمنون ويسأله السائلون 3.

الإباضية للأشعري، ص 62 أصول مسائل العقيدة عند المتكلمين، ص 372.

783

الإبانة، ص. ص

60 - 58

تفسير

السعدي، ص 405.

1

2

3