الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج علي بن محمد بن محمد الصلابي [دارس عن الإباضية]

الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج

الجزء ١ · صفحة ٧٨٧

هذا مسلك أهل السنة في أدلتهم من القرآن والسنة ومنطق العقل في إثبات رؤية الله عز وجل في الآخرة

وقد فاض ابن تيمية وان القيم وغيرهم في التدليل النقلي والعقلي على رؤيته الله لأهل المؤمنين في الآخرة.

تاسعا:

عصر المحنة بالقول بخلق القرآن (218 هـ إلى 232 هـ):

يمثل هذا الحدث منعطفاً خطيراً في عقيدة الأمة لا لكونها بدعة جديدة، وإنما لاضطلاع الخلافة الإسلامية طوال أربعة عشر عاماً بها وحملها الكافة عليها وهو ليس له نظير قبله في تاريخ خلفاء الأمة وهذه المحن تمثل ذروة جهود المعتزلة الذين اكتفوا الخليفة العباسي المأمون وزينوا له باطلهم وساعدهم ما جل عليه الخليفة من ذكاء وحب للبحث في الأمور العقلية حتى صاروا بطانته وموضع عيبتها.

إن اعتناق المأمون في آخر سنوات خلافته، سنة 218 هـ للقول بخلق القرآن ومحاولته إرغام العلماء والقضاة والمحدثين والخطاء والوعاظ وغيرهم من أهل العلم على القول بذلك ثم اتباع الخليفتين بعده المعتصم، والواثق لمنهجه حول المسألة مسألة دينية عقدية إلى مسألة سياسية يقول بها الموالون أو إن شئت فإن من قال من بها عُدّ مواليا للحكومة العباسية ويرفضها ويأباها المعارضون لها، وإن شئت قلت إن من رفضها وأبى الأقرار بها عُدّ معارضاً لتلك الحكومة.

وتذهب الرويات إلى أن المأمون كان يقول بهذا القول من قبل ولكنه لم يكن يجهر به بل يتداوله مع خاصته، ثم أعلنه سنة 212 دون أن يجبر الناس عليه ثم اتخذ مذهباً ملزماً للناس سنة 218 هـ وذلك في كتاب طويل كتبه إلى والي بغداد إسحاق بن إبراهيم بن مصعب، قال فيه بعد أن وصف مخالفيه بأوصاف سوء: فأجمع من بحضرتك من القضاة وأقر عليهم كتاب أمير المؤمنين هذا إليك وأبدأ بامتحانهم في ما يقولون وتكشيفهم عما يعتقدون في خلق الله القرآن وإحداثه وأعلمهم أن أمير المؤمنين غير مستعين في عمله ولا

786

مذهب أل التفويض أحمد عبد الرحمن القاضي، ص 33.

المدارس

الفكرية الإسلامية د. محمد العوا، ص 219.

1

2