الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج
الجزء ١ · صفحة ٧٨٨واثق فيما قلده الله واستحفظه من أمور رعيته لمن لا يوثق بدينه وخلوص توحيده ويقينه فإذا أقروا بذلك
ووافقوا أمير المؤمنين فيه وكانوا على سبيل الهدى والنجاة فمرهم .. ويترك شهادة من لم يصر أنه مخلوق محدث واكتب إلى أمير المؤمنين بما يكون.
وأرسلت نسخ الكتاب إلى سائر الأمصار الإسلامية وكان القاضي أحمد بن أبي داود معظماً عند المأمون أمير المؤمنين يقبل شفاعته ويصغى إلى كلامه وأخباره في هذه كثيرة وكان فصيحاً فدس ابن أبي داود للمأمون القول بخلق القرآن وحسنه عنده وصيره يعتقده حقاً مبيناً.
وقد فتحت في عهد المأمون كثرة تعريب كتب الأوائل من فلاسفة اليونان مما كان له أسوأ الأثر في تكدير
صفو العقيدة وبلبلة الناس وشغلهم بالمنطق الإغريقي عن الكتاب والسنة 2.
1. اختيار العلماء وثبات الإمام أحمد بن حنبل
كتب المأمون إلى والي بغداد أن يشخص إليه سبعة من كبار المحدثين هم: محمد بن سعد كاتب الواقدي وأبو مسلم عبد الرحمن بن يونس، ويحيى بن معين، وزهير بن حرب أو حيثمة، وإسماعيل بن داوود، وإسماعيل بن أبي مسعود وأحمد بن الدّورقي، وظن المأمون أنه لو واجههم أجابوه إلى القول بخلق القرآن، وأن الناس سوف يتبعونهم، وصدق ظنه في الأولى وخاب في الثانية، فإن الناس اتبعوا أحمد بن حنبل الذي قال عن هؤلاء: لو كانوا صبروا وقاموا لله لكان انقطع الأمر وحذرهم الرجل يعني المأمون" لكن لما أجابوا وهم عين البلد - اجترأ على غيرهم وكان أحمد إذا ذكرهم اغتم، وقال: هم أول من ثلموا هذه الثلمة.
1
المرجع السابق، ص (220، نقلاً.
مذهب أهل التفويض، ص 34.
عن
الطبري وابن الأثير.
787