الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج
الجزء ١ · صفحة ٧٩٠وأمر الواثق "ت 2320 هـ " ألا يساكنه أحمد بأرض فاختفى حتى وفاة الواثق، وفي أيام الواثق مات يوسف بن يحيى البويطي صاحب الشافعى الذي قال لئن أدخلت على الواثق لأصدقنه أو لأموتن في حديدي هذا، حتى يأتي أقوام يعلمون أنه قد مات في هذا الشأن قوم من حديدهم فحمل إلى بغداد ومات في سجنها وهو مكبل بأصفاده سنة 231 هـ وتوفي أحمد بن حنبل 241 هـ في ثاني عشر ربيع الأول.
وفي وصف جنازة أحمد قال عبد الوهاب الدراق: ما بلغنا أن جمعاً في الجاهلية والإسلام كان مثله، صلى عليه نحو مليون وثمانمئة ألف سوى من كان في السفن "أي النهر" وكان على سور بغداد نحو ستين ألف امرأة، كره الناس المعتزلة لاحتضان الحكومة لهم وأحبوا المتوكل لأنه رفع المحنة عن الناس وسمح للعلماء بالحديث والتعليم ولو كانوا مخالفين 2.
2. رفض الأمة لفرض الآراء بالقوة:
لم يكن الذي أخرج الإمام أحمد من هذه المحنة إماماً لأهل السنة وناطقاً باسم السلف الصالح كون هذه المسألة متصلة بأصل من أصول الدين فحسب، بل كان الذي وضع هذه المكانة للإمام أحمد أن المسألة كانت في الجانب الأكبر والأهم منها مسألة سياسية تتعلق بالسلطان ومدى حقه في إكراه الناس والعلماء خاصة على اعتناق آرائه المتعلقة بالدين والفقه فيه والشريعة المبنية عليه، كان المأمون ومن بعده المعتصم والواثق، يريدون أن يتنزعوا من يد العلماء والفقهاء والمحدثين إمامة الدين كما انتزعوا بالملك العضوض إمامة الدنيا. وقد فهم هذا المراد أحمد بن حنبل ومن اختار سبيله من العلماء، فكان هؤلاء يدافعون عن حق الأمة في اتباع علمائها وفقهائها وأهل الفتوى فيها ضده محاولة الخلفاء جمع السيطرة الدينية والسياسية جميعاً لهم.
789
المدارس الفكرية الإسلامية، ص 221
المرجع نفسه، ص 222.
1
2