الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج
الجزء ١ · صفحة ٧٩٥ومن رفض وجهة النظر القائلة بأن القرآن مخلوق واتخذوا موقف "الوقوف" "التحفظ" بالنسبة للذين قالوا بأن القرآن مخلوق، هذه هو موقف سليمان بن الحكم والوضاح بن عقبة ومحمد بن هاشم وسواهم.
وبقيت هذه القضية مسألة قام حولها الخلاف بين إباضي "الشرق" حتى وقت لاحق 2
وقال أبو يعقوب الوارجلاني "ت 750 هـ" أنه سأل أحمد الحضرمي في مكة عن القرآن فرد عليه: إن أهل عمان يقولون إنه غير مخلوق، فيما يقول إباضي شرف إنه مخلوق. أما بالنسبة لنا أهل حضر موت، فإننا بين بين لا مع هؤلاء ولا مع الآخرين على أن هذه الآراء كانت تعتبر نتيجة الرأي الشخصي الذي يسمح بالخلاف من غير أن يؤثر على الإيمان أما بالنسبة للإباضية في شمال أفريقيا فكانوا جميعاً على رأي واحد يقولون إن القرآن مخلوق وأقدم وثيقة تعالج هذه المسألة هي رسالة ألفها الإمام الرستمي أبو اليقظان محمد بن أفلح "ت 281" ناقش فيها المسألة بتفصيل مقدماً حججاً قوية لدعم عقيدة خلق القرآن.
وكانت الأعمال اللاحقة لمؤلفين من إفريقيا الشمالية تتبنى الموقف نفسه كالإمام محمد أفلح، كيف حدث أن الإباضية في شمالي إفريقيا تبنوا وجهة نظر واحدة واضحة حول هذه المسألة فيما كان إباضيو الشرق مرتكبين بهذا الخصوص؟ هل كان ذلك بسبب تأثير المعتزلة، كما يقول بعض العلماء الأوروبيين؟ وإذا صح ذلك فلماذا كان النفوذ في شمالي إفريقيا بالغ الفعالية فيما هو أقل فعالية في الشرق؟
ودعماً لوجهة النظر نلينو القائلة، بأن الإباضية في شمالي إفريقيا تأثروا بالمعتزلة بالنسبة لعقيدة خلق القرآن أن هذا التأثير وجد طريقه إلى علم الكلام الإباضي في شمالي إفريقيا بواسطة محمد بن أفلح، الإمام
فالمرجع
الرستمي
الذي وضع أول عمل حول هذه المسألة والمحتمل أنه افتتن بهذه العقيدة أثناء سجنه في بغداد في
عهد أحد خلفاء العباسيين ولما لم يكن أحد
من
الأئمة الإباضيين قبله في شمالي إفريقيا قد ناقش هذه
794
الجواهر
المنتقاة، البرادي، ص 285.
دراسات عن الإباضية، ص 183.
1
2