الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج
الجزء ١ · صفحة ٧٩٦المسألة فقد استطاع أبو اليقظان أن يدخل وجهة نظره لأول مرة ولكونه إمام الدولة الإباضية كلها في شمالي
إفريقيا فإن أنصاره ارتضوا وجهة نظره بالإجماع، ومن ناحية ثانية يحتمل أن تكون عقيدة خلق القرآن قد تطورت بصورة طبيعية ومستقلة على أيدي العلماء الإباضيين على أساس نظريتهم في ذات الله وصفاته على أنه برغم ذلك فإن الإباضية في مرحلتهم الأولى لم يعالجوا هذه المسألة من هذه الناحية؟ وحين عالجوها كانت وجهة نظر المعتزلة حول خلق القرآن قد انتشرت في أوساطهم انتشاراً واسعاً.
وخلاصة القول إن الإباضية يرون في مسالة خلق القرآن ثلاثة آراء مختلفة أحدها أن القرآن مخلوق ولقد نظروا إلى هذه المسألة كواحدة من تلك المسائل التي يمكنهم أن يختلفوا حولها بناءً على حكم شخص أو
الحال
اجتهاد
وهي
لذلك ليست من العقائد الأساسية التي ينبغي اتخاذ نظرة معينة بشأنها، كما
هي
للمعتزلة 2.
- محمد عبد الرحيم الزيني:
قال الدكتور محمد عبد الرحيم: نعتقد أن الإمام المهنا بن جيفر سبق عصره حينما منع الخوض في قضية خلق القرآن وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على سعة الأفق، وتعمق في فهم رسالة القرآن الجوهرية، ونود أن ننبه أن هذه القضية تسللت لنا من اللاهوت المسيحي حينما جادل بوحنا الدمشقي "750" علماء المسلمين في معنى "وكلمة ألقاها إلى "مريم" إذ يذهب النصارى بأن السيد المسيح قديم مساوق للرب في الوجود لأن الكلمة قديمة ولما كان الإيمان الإسلامي يقوم على إفراد الوحدانية لله ولا قديم إلا الله، فهو الأول والآخر، وكل ما عداه مخلوق حادث وكان الله ولا شيء ء معه في ضوء ذلك اضطر علماء الكلام إلى القول بأن القرآن مخلوق وتزعم المعتزلة في ذلك لمواجهة فتنة اللاهوت المسيحي، ثم نشبت معركة خلق القرآن
1
2
دراسات عن الإباضية، ص 182 إلى 184.
المرجع نفسه، ص 1
191
795