الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج علي بن محمد بن محمد الصلابي [دارس عن الإباضية]

الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج

الجزء ١ · صفحة ٨

ولذلك التزمت في بحثي هذا بسياج الأدب والموضوعية والحيادية ما أمكن، بعيدا عن القيل والقال

الله أبا

والانفعالات والمهاترات والتشهير وتصيد العثرات، وتتبع السقطات والتغافل عن الحسنات. ورحم حامد الغزالي إذ يقول: اعلم وتحقق أن المناظرة الموضوعة لقصد الغلبة والإفحام وإظهار الفضل والشرف والتشدق على الناس وقصد المباهاة والمماراة واستمالة وجوه الناس هي منبع الأخلاق المذمومة عند الله المحمودة عند عدو الله إبليس، ونسبتها إلى الفواحش الباطنة من الكبر والعجب والحسد والمنافسة وتزكية النفس وحب الجاه، وغيرها مثل نسبة شرب الخمر إلى الفواحش الظاهرة من الزنا والقذف والقتل والسرقة. وإن من غلب عليه حب الإفحام والغلبة في المناظرة والمباهاة دعاه ذلك إلى إضمار الخبائث كلها في النفس، وهيج فيه جميع الأخلاق المذمومة.

وفي هذا الزمان الذي عزّ فيه الإنصاف واضطربت فيه موازين النقد، وأصبحت الأهواء هي السائدة أصبح لزاما علينا أن نعود بكل عزيمة وجد إلى منهج الإسلام بشموله وكماله يحدونا قول الرسول الكريم (صلى الله عليه وسلم): "إِنَّ المُقْسِطِينَ عند الله على مَنَابِرَ من نُورٍ عن يَمينِ الرَّحْمنِ - وكلْتَا يَدَيْهِ يَمِينُ الَّذِينَ يَعْدِلُونَ فِي حُكْمِهِمْ وأَهْلِيهِمْ وَمَا وَلُوا " 2.

وما أجمل ما قاله الإمام ابن القيم الجوزية رحمه الله تعالى - مبينًا منهج الموازنة والترجيح بين الأدلة والأقوال: "عادتنا في مسائل الدين كلها دقها وجلها أن نقول بموجبها ولا نضرب بعضها ببعض، ولا نتعصب لطائفة على طائفة، بل نوافق على كل طائف على ما معها من الحق ونخالفها فيما معها من خلاف الحق، ولا نستثني من ذلك طائفة ولا مقالة ونرجو من الله أن نحيا على ذلك، ونموت عليه ونلقى الله به ولا قوة إلا بالله. وهنا تحدث العلماء عن ضوابط وآداب أهل العدل والإنصاف، وذكروا منها:

1. التجرد وتحري القصد عند الكلام على المخالفين.

151

الإمام الغزالي، إحياء علوم الدين

45/ 1

مسلم، رقم

1827

طريق

الهجرتين وباب السعادتين، ص 393. وانظر: أحمد الصويان، منهج أهل السنة والجماعة في تقويم الرجال.

ص

7

1

2

3