الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج
الجزء ١ · صفحة ٨٠١في هذا الموضوع ولكن استحكمت في هذه القضية أهواء وحكمت فيها العواصف الهوجاء التي أشعلت سعير هذه الفتنة التي اصطلى المسلمون أواره.
ومرد ذلك كله إلى الغلو، فإن من شأن المغالاة أن تدعو إلى ضدها وكانت بداية ذلك مناندة أهل الحديث ومن سار في ركبهم لأصحاب المدرسة العقلية من المعتزلة وغيرهم، واستدعوا السلطان عليهم وتأليب الناس ضدهم وعندما دالت الدولة للمعتزلة في أواخر أيام المأمون ثم المعتصم أنتهزوا فرصتهم للتشفى والانتقام من أهل الحديث، فأسرفوا في التقتيل والتعذيب فامتلأت الصدور بالأحقاد وأخذت القضية مجرى عاطفياً في البحث، وأخذ كل فريق يندد بالفريق الآخر ويكيل له التهم ويرميه بالبدعة والانحراف.
وتحدث عن خلق القرآن في كتابه الحجة الدامغة في عشرات الصفحات 2، ومال إلى القول بخلق القرآن وقال: أن الصواب والسلامة في اعتقاد أنه كسائر الموجودات، كائن بعد أن لم يكن وما كان كذلك فهو مخلوق، قطعاً، كما أن القول بقدمه بفتح الباب على مصراعيه لمن يقول بجواز تعدد القدماء حتى يفضي الأمر إلى القول يقدم العالم.
ومع دفاعه عن رأيه في مسألة خلق القرآن إلا أنه في نهاية المبحث قال: ومع هذا كله فإنني كنت أود أن لا أتعرض لهذه المسألة بإيجاب ولا سلب رغبة مني في الاقتصار على المأثور عن الرعيل الأول من هذه الأمة
وحرصاً على عدم إثارة أي جدل أحداً.
يزعج
من
المسلمين ولكني ماذا أصنع والألسنة لم تهدأ والأقلام لم
تتوقف عن إشارة إلى هذا الموضوع بغير هدى ولا دليل ولم يقف الأمر عند هذا الحد بل تجاوزه إلى تكفير
800
الحجة الدامغة، ص 110.
المرجع نفسه، ص. ص
184 - 103
المرجع نفسه، ص 183.
1
2
3