الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج علي بن محمد بن محمد الصلابي [دارس عن الإباضية]

الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج

الجزء ١ · صفحة ٨٠٢

من قال كلمة الحق أو دعا إليها فرأيتني بسبب ذلك ملزماً أن أقول كلمة هادئة هادفة بس لي وراءها من قصد إلا رضى سبحانه وتعالى.

والشيخ الخليلي يعذر مخالفيه ويراها طبيعية بشرية وسنة كونية، حيث قال: في مقدمة كتابه الحق الدامغ: فإن التباين في أحوال الناس سمة من سمات البشر المعهودة، فلذلك نجدهم متفاوتين في المدارك مختلفين في المشارب، متعاكسين في الأحاسيس وإلى ذلك يرجع تعداد مذاهبهم في الأمر الواحد وتباين تصوراتهم في القضية الواحدة وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ} [هود: 118 - 119]

وكثيراً ما تتأصل الحمية في نفوسهم فلا تلبث مع استمرار الوقت وعوامل الزمن أن تتحول إلى عقيدة راسخة مستحكمة في العقل والوجدان مستعصية إلى الحجة والبرهان لا تتزعزع لمحرك ولا تنقاد لداع ولذلك كانت دعوات المرسلين عليهم السلام تستفرغ منهم الجهد الجهيد وتستغرق منهم الوقت الطويل 2.

وقال: وليس هذا النزاع في أصول الدين مع وحدة المصدر الذي تنهل منه العقول المتنازعة إلا نتيجة لتباين المدارك واختلاف التطورات عند أئمة الفرق ثم يؤصله تعصب الجماهير لأقوال أئمتهم بحيث تجعل كل طائفة قول إمامها أصلاً تطوع له الأدلة المخالفة له لكل ما تخترعه من التأويلات المتكلفة فتوزعت الأمة شيعاً وأحزاباً كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ} [المؤمنون: 53].

ولست أبالغ إن قلت: إن الإباضية أهل الحق والاستقامة تمتاز عقيدتهم وتتسم طريقتهم في فهم أصول الدين

بثلاثة أمور:

- الأمر الأول سلامة المنزع: فإنهم جمعوا في الاستدلال على صحة معتقداتهم بين صحيح النقل وصريح العقل، فلم يضربوا بالنصوص الصحيحة عرض الحائط بمجرد تعارضها مع مقتضيات العقل بادئ الأمر كما

801

المرجع السابق، ص 184.

المرجع نفسه، ص 8.

1

2