الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج
الجزء ١ · صفحة ٨٠٣هو شأن أصحاب المدرسة العقلية الذين جعلوا العقل أسمى وأقدس، وأصح وأثبت مما جاء به النبيون عن
الله عز وجل، فعوّلوا عليه في التحسين، والتقبيح والتعليل والحكم كما أنهم لم يطفئوا شعلة العقل مستأسرين لظواهر الألفاظ غير مسترشدين بها في استكشاف أبعاد معانيها والغوص في حقائق مراميها!
وقال: بل استمسكوا بالعرى الوثقى من النصوص واتخذوا من العقل السليم دليلاً على فهم مقاصدها ومن الأساليب اللغوية شراكاً لاقتناص شواردها ولا غرو فهم منطلقون في ذلك من راشد القرآن نفسه فكم تجد
فيه:
لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ} [النحل: 12].
لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} [النحل: 11]، ﴿لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ [فصلت: 3]
هُدًى وَذِكْرَى لِأُولِي الْأَلْبَابِ} [غافر: 54]
كما نجد في قوله تعالى: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ [يوسف: 2]
فهو وإن سما فوق بلاغة بلغاء العرب والعجم لم يخرج عن كونه عربي
اللسان والأسلوب، وقد يسره الله للذكر
بتفههم آياته واستجلاء مقاصده واستلهام مراشده 2
- الأمر الثاني: عدم التعصب لأئمتهم تعصباً يجعلهم يتصاممون عن النقول الصحيحة ويتعاملون عن العقول الصريحة، كما نجد ذلك عند كثير من المتفقهة والمتكلمين … فقد باين الإباضية هذا المسلك الضيق فقهياً وعقيدة إلى فسيح النظرة الشمولية للأمة، ولم يسوغها لأنفسهم أن يرفعوا كلام أحد من أئمتهم إلى
1
2
المرجع السابق، ص 10.
المرجع نفسه، ص 10.
802