الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج علي بن محمد بن محمد الصلابي [دارس عن الإباضية]

الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج

الجزء ١ · صفحة ٨٠٥

- في أدلة القائلين بخلق القرآن:

ذكر العلامة الخليلي أدلة القائلين بأن القرآن مخلوق العقلية والنقلية واستدل بالآيات القرآنية والسنة النبوية

وإليك بعض الآيات التي ذكرها في استدلاله:

قوله تعالى: وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ} [الأنعام: 101]، ووجه الاستدلال به أن القرآن إما أن يكون شيئاً أو لا شيء فإن لم يكن شيئاً فعلام الاختلاف إن كان المختلف عليه معدوماً؟ وما الذي أنزله الله وفصله وأحكمه إن كان ذلك غير واقع على شيء؟ وإن كان شيئاً فمن الذي يخرجه من هذا العموم؟ فإن قيل: إن إجراء عموم

الآية على كل شيء.

يستلزم أن يكون الله خالقاً لذاته وصفاته، فجوابه أنه استحال عقلا ونقلاً دخول الذات العلية في هذا العموم، وقد عد الأصوليين هذا التخصص من باب التخصيص العقلي، وصفاته تعالى كذاته في ذلك، لاستحالة عدمها لما يترتب عليه من وجود أضدادها تعالى الله عن ذلك.

فإن قيل والكلام صفة من هذه الصفات فلماذا لم تستثنوه كما استثنيتموها من عموم الآية، أجيب بأن كلامنا ليس في الكلام النفسي الذي هو صفة ذاتية لله عز وجل والذي تثبت بثبوته قدرته تعالى على الكلام، وإنما كلامنا في كلام منزل متركب من الحروف تتلوه الألسن وتسمعه الآذان وتعيه العقول وتختزنه الأذهان، ويدون في الصحف، وهل لذلك مثيل من صفاته تعالى الذاتية؟

قوله تعالى: وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا} [الفرقان: 2]. وهذا الوصف ظاهر في القرآن فإنه مقدرة سوره وآياته وجمله وكلماته، وحروفه وحركاته، وتلاوته ومعانيه وحكمه وأحكامه وأخباره وأمثاله.

قوله تعالى: ﴿إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ [الزخرف: 3]. والاستدلال على خلقه من وجهين:

804